الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٣٢132
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3
وهكذا كانت سُنَّة الله شاهدة على إدالة الدول وخراب الممالك وذهاب الحضارات وتعطيل المرافق بسبب الظلم، حتى قيل: إن الله ليديل الدولة المسلمة إذا كانت ظالمة ويحفظ الدولة الكافرة إذا كانت عادلة، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 117]. ال السمرقندي: أي لا يهلكهم بشرك إذا كانوا مصلحين لا يظلم
بعضهم بعضاً.
وهذا دليل على صدق المقولة السابقة، ولا تعجب بعد ذلك أن ترى العدالة الاجتماعية والمساواة ورغد العيش والأمن والأمان في الدول الكافرة المشركة التي جعلت العدل نظامها في الحياة، والقتل والتشريد والفقر في الدول المسلمة التي جعلت الظلم ديدنها ونظام حياتها. وبذلك يتبين أن الظلم فساد وإفساد للبيئة التي جعلها الله مقراً ومتاعاً
إلى حين.
- إهلاك الحرث والنسل: الحرث:
العسف
: هي الأرض والنسل هم الذرية. وهذا تعبير عن العب
والظلم والفساد في الأرض. والحرث هي الأرض بما تحتمل من خيرات على ظهرها ومن ثمار
وزروع وفواكه، وقد حرم الإسلام إفساد الحرث بكل أنواع الإفساد. وقد ذكر الشيخ هود بن محكم أن هذه الآية نزلت في الأخنس بن قيس وكان شديد الخصام. وأما إهلاك الحرث والنسل فإنه قطع الرحم التي بينه وبين ثقيف أتاهم ليلاً فأهلك مواشيهم وأحرق حروثهم وقطع الرحم وكان سيئ السريرة سيئ العلانية).
(1) «تفسير الشيخ هود» 93/ 1.