مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١٣٤

134

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

أما عن تلويث الهواء، فقد منعت الشريعة تلويث الهواء بالدخان منع الحوانيت التي ينبعث منها الدخان وتكلم الفقهاء عنها في

وأوجبت مباحث رفع الضرر.

فقد نص الإمام الزيلعي على أن للجيران إذا تأذوا من دخان الحمام فلهم منعه (1).

وجاء في مجلة الأحكام العدلية ولو أحدث أحد مطبخاً في سوق

البزازين وكان دخان المطبخ يصيب أقمشة يضرها فيدفع الضرر".

وقال ابن عبد البر من المالكية: إن الدبَّاغين يمنعون بسبب ما يحدث من دباغهم من نتن الريح إذا اشتكى جيرانهم ضرراً … وكذلك دخان الحمامات والأفران إذا أضرَّ بالجيران ضرراً بيناً» (3).

وذكر ابن الصلاح في «فتاويه» أنه يمنع صاحب الحمام إذا أضرَّ بالجيران؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والله لا يؤمن قالها ثلاثاً، قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من لا يَأْمَن جاره بوائقه» (4).

وقوله: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره»).

وفرق الحنابلة بين الدخان اليسير الذي تدخله المسامحة وبين الكثير الذي لا تدخله المسامحة، فالأول معفو عنه لصعوبة التحرز عنه دون

الثاني

(6)

«<

(1) تبيين الحقائق 196/ 4، و «الدر المختار» 237/ 5.

(2) «مجلة الأحكام العدلية تحقيق نجيب هواديني، الناشر نور محمد كراتشي 232/ 1. (3) «الكافي في فقه أهل المدينة 940/ 2، و «مختصر جليل 180/ 1، دار الحديث، ت أحمد جاد.

(4) مسند أحمد ج 189/ 6 برقم (3672).

(5) مسند أحمد ج 295/ 26 برقم (16374). (6) «منار السبيل» 373/ 1.