الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٣٥الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
135
والفقه الإباضي مبني على أصل دفع الضرر الواقع أو المتوقع على العباد والبلاد، ومنع كل ما يؤذي الناس ويضر بهم من دخان أو ميزاب أو نحو ذلك.
ومن القواعد المقررة في ذلك قاعدة: الضرر يزال»، وأصل هذه القاعدة قوله: (لا ضرر ولا ضرار) ()، ومن القواعد أيضاً، قاعدة: «يرتكب أخف الضررين وأهون الشرين».
::
وقد فرَّع صاحب كتاب «الضياء على قاعدة الضرر يزال، مسألة انبعاث دخان التنور إذا أضر بالناس فإنه يؤمر صاحبه بإزالته للمضرة (3).
6
ويقاس عليه دخان المصانع والمصابغ والمدابغ، والمعامل، والمطاعم فإنها تضر بالبيئة فيجب إزالتها من بين المساكن وبناؤها بعيداً عملاً بقاعدة
يزال الضرر قدر الإمكان.
ه - قطع الغابات وإحراقها
:
ومن صور الإفساد في الأرض قطع الشجر وإحراق الغابات، وهي صورة من صور إهلاك الحرث.
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قطع الشجرة وكان أبو بكر له إذا أرسل جيشه قال: «انطلقوا باسم الله تقاتلون من كفر بالله لا تغلُّوا ولا تقتلوا طفلاً، ولا
(1) «الجامع» لابن بركة،47/ 2، وبيان الشرع 196/ 35 و و 201 و 203 و 212 و 215 و 299، وكتاب «الإيضاح» للشماخي 327/ 1 و 361/ 3.
(2) أخرجه مالك في «الموطأ عن عمرو بن يحيى مرسلًا، والحاكم في «المستدرك»، والبيهقي، والدارقطني عن أبي سعيد الخدري.
(3) کتاب «الضياء» 14/ 14.