مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١٣٧

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

137

وقال: ﴿وَعَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ** الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 26، 27]. وقد حذف المفعول به ليعم النهي عن التبذير في كل شيء في الماء، وجميع مصادر الطاقة ومشتقاتها مثل البترول والغاز ومصادر الثروة المائية، والحيوانية والحرجية والمعادن. وأرشد الإسلام إلى الاقتصاد في جميع لا تستنزف خيرات البيئة ويختلّ فيها التوازن بين المخزون

ذلك

كي

الاحتياطي وحاجة الناس.

والإسراف في الثروات صورة من صور الإفساد في الأرض.

ومن صور الإسراف: الإسراف في الصيد وقتل كميات هائلة من الطيور عن طريق الصيد، أو المبيدات الشامة كما حصل منذ سنوات في تركيا حيث قتلت المليارات من الطيور والعصافير بذريعة أنها تضرّ بالمحاصيل الزراعية، مثل الحبوب والزيتون، وقد نتج عن ذلك اختلال بيئي فقد كثرت الحشرات والدود في الثمار نتيجة قتل العصافير التي كانت تتغذى على الديدان والحشرات، فقد أقام الله الأرض على قاعدة التوازن فكل ما يخل بهذه القاعدة يعتبر إفساداً في الأرض والله لا يحب الفساد.

7 ـ ومن صور الإفساد في الأرض؛ قتل الحشرات النافعة

لقد أثبتت الدراسات الزراعية والبيئية أن هناك حشرات نافعةً تأكل الحشرات الضارة التي تمتص قشور وجذوع الأشجار والعناكب الضارة، فيؤدي قتلها إلى خلل بيئي كبير، فالدعاسِيقُ وهي من الحشرات النافعة تأكل في الساعة الواحدة الملايين من العناكب والحشرات القشرية الضارة، وهناك من المبيدات ما يقتل هذه الدَّعَاسِيق النافعة فيقع الخلل

في البيئة.