المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٩الفصل الثاني:
99
أما الأسلوب الآخر فيتمثل فى جر الماء بعد سقوطه على الأرض إلى مسقى رئيسة واحدة تنتهي إلى تقسيم يقسم الماء على الأرض التي تزرع وتروي به حسب ملكية كل من الشركاء من هذه الأرض (1). وهذان
(1)
الأسلوبان انعكسا في أحكام الفرسطائي عن أحكام منشآت الري وبخاصة
المساقي
(2)
ويشير الفرسطائي إلى أن الماء الجاري إذا كان كثيرًا ولا تجمعه الساقية، فأرادوا قسمته فإن قسمته تكون بأسلوب المساقى الذي سبقت الإشارة إليه. وهكذا فإن أحكام قسمة الماء تعكس الهيئة المعمارية للساقية الرئيسة ومقاسمها، أو للمساقي المتعددة التي تصيب الماء مباشرة في الأرض التي تروى به، وتنوع المساقي بين النمطين من الأهمية بمكان للآثاري الذي يكشف عن هذه النوعيات من المساقي.
ويرصد الفرسطائي ملاحظة مهمة تتعلق بالهيئة المعمارية للمقاسم فيذكر أن قسمة الماء في نمط المسقى الرئيس الذي يتجمع فيها الماء والذي ينتهي بالمقاسم يشير إلى أن هذه المقاسم يجعلوها أصحاب الماء المشترك «على مستوى الأرض ولا يجعلونها على منحدر أرض بعضهم دون بعض لئلا يكون الغبن بينهم في ذلك» (3). حيث إن الغبن كما يتضح من السياق يكون سبب سرعة جريان الماء إلى الأرض المنحدرة إذا أنشئ عليها المقسم الذي يحدد نصيب من ينحدر الماء إلى مقسمه فتزداد كمية الماء بسبب الانحدار، ويكشف هذا الحكم عن الأساس الهندسي الذي يجب يصمم
(1) الفرسطائي: القسمة،
ص
92
أن
(2) راجع: المنشآت المائية في ضوء الأحكام الفقهية التي سنعرض لها في دراسة كتب أصول
الأرضين.
(3) الفرسطائي: القسمة، ص 92.