فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٥

حرف الميم

425

يسع

له

ووردت بعض التعريفات الأخرى للمصر فقد ذكر السالمي أنه قد يطلق المصر ويراد به غير الأمصار السبعة لأن المصر في اللغة «كل كورة يقسم فيها الفيء والصدقات كما ذكر أنّ «الأبنية إذا كانت قليلة سميت قرية وإن كانت كثيرة جدا سميت مصرًا وإذا كانت متوسطة سميت مدينة ويعزى إلى ذلك اضطراب أقوال الحنفية في حد المصر»، وذكر أن أبا يوسف قال: «إن المصر هو ما لا أكبر مساجده أهله»، وفي رواية عنه: «كل موضع أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود»، ثم ذكر قول أبي حنيفة في تعريف المصر بأنه كل بلد له سكك، وأسواق ووال لدفع المظالم وعلم يرجع إليه في الحوادث» ويستطرد السالمي فيذكر أن الذي «ينبغي اعتباره في ضبط المصر هو أن يكون منحازا بما فيه من قرى ومدن وغير ذلك ولا يحتاج قضاء حوائجهم غالبًا أن يتعدوه إلى غيره من الأماكن، فإذا حصل مكان صفته هذه فهو مصر وسواء كان متصل العمارات أو منفصلًا»، لكن المصر المجتمع عليه عند أصحابنا إنما هو أن يكون أحد الأمصار التي مصرها عمر عدا ذلك فهو مختلف عندهم في إعطائه حكم المصر عن إقامة الجمعات «والله أعلم» (1).

أهله

في

ويكشف هذا العرض للسالمي عن إدراكه للتعريفات المختلفة للمصر، كما يوضح رأي بعض الفقهاء العُمانيين في أمر الالتزام المحدد بما مصر عمر بن الخطاب من أمصار (2).

وطرح السالمي روايات أخرى تتعلق بإقامة الصلاة في «جواثا» وحاول إثبات أنها كانت مستقرا سكنيًّا به نشاط تجاري والنشاط التجاري يميز الأمصار والمدن عن القرى. وذكر ما استدل به صاحب الإيضاح ومحشيه

(1) السالمي: الحجج المقنعة، ص 44 - 45.

(2) السالمي: الحجج المقنعة، ص 42.