المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٦426
المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي
رحمهما الله وهو قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9] وذلك إنما البيع يكون في الأمصار في غالب أحواله والمراد بالبيع المنهي عنه في الآية البيع المشغل عن ذكر الله وهذا النوع من البيع لا يكون إلا في الأمصار العظيمة لأن القرى وصغار البلدان لا يكون فيها من نوع البيع ما يشغل المرء عن ذكر ربه فهذا استدلال بالإشارة كما صرح به المحشي «والله أعلم»).
وهذه الآراء التي عرضت لمعنى المصر تشير إلى أن المصر في إطار ما ذكر من المفترض أن تكون به سلطة إدارية حاكمة ممثلة في الوالي أو الأمير أو الخليفة أو السلطان وسلطة قضائية، وتتولى هذه السلطات الإشراف على تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وتقسيم الفيء والصدقات كما أنه يكون زاخر العمران متسعه ولا يحتاج أهله في قضاء حوائجهم إلى الخروج إلى غيره. ويلاحظ أن هذه السمات والمواصفات تتضمن أهم الشروط التي تميز المدينة عن القرية أو غيرها من البلدان الصغيرة وتتمثل في وجود السلطة الإدارية والقضائية والنشاط التجاري الذي تطلب أحيانًا إنشاء الجيوش والأسوار للدفاع وبإقامة الصلاة الجامعة في المصر زادت الحضارة الإسلامية معيارا آخر ميز الأمصار مدة طويلة من الزمن امتدت إلى القرن السابع الهجري حيث كان إنشاء مسجد جامع واحد في المصر أو المدينة هو التقليد المتبع وحدث التحول مع زيادة أعداد سكان الأمصار والمدن فأفتى الفقهاء بإمكان تعددها في الأرباض المختلفة لتلبية حاجة المسلمين إليها. فتعددت منذ ذلك الحين وحتى عصرنا الحالي والمساجد الجامعة في المصر أو المدينة الواحدة» (2).
(1) السالمي: الحجج المقنعة،
ص
45، ص 51.
(2) عثمان (محمد عبد الستار): المدينة الإسلامية دار المتنبي الطبعة الثالثة سنة 2011، ص 15 - 16.