المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٦1.7
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
المثال للمفهوم العمراني والمعماري للحارة في المدن والبلاد الإسلامية، ودراستها في إطار الهيئة المعمارية أو البيئة الاجتماعية أو التوزيع السكاني أو البعد الزمني). وهو ما يكشف عن أن مراجعة هذه الدراسات في إطار البعد الفقهي العمراني أمر بات مهما للغاية لتكون الدراسات مؤسسة على فهم دقيق.
والعلاقة الوظيفية بين شبكات الطرق في المستقر السكني وتكويناته المعمارية الرئيسة منها والثانوية علاقة مهمة تناولتها الأحكام الفقهية برؤية إسلامية مميزة، وربما يكشف عن كثير من الحقائق التي تتعلق بتخطيط هذه الطرق، وما يعكسه من مظاهر حضارية مهمة، وكذلك تفسير كثير من المسائل
والحقائق الأثرية والمعمارية المتصلة بالتكوينات المعمارية المطلة عليها.
كما تشير الدراسات المعمارية والاجتماعية والجغرافية والآثارية إلى أهمية الطرق بصفة عامة، وتفسر بعض الدراسات الآثارية والمعمارية لتخطيط المدن أن نشأة المدينة كان لامتداد التعاون والتفاهم من داخل القرية الواحدة إلى القرى القريبة والمجاورة لها، فتنشأ طرق القوافل للتبادل التجاري، وإذا تقاطعت الطرق صارت نقطة مهمة تجذب إليها الناس بعضهم جاء للتبادل التجاري، وبعضهم جاء للثراء، وبعضهم الآخر يتخذها مقره الدائم، ويعتمد في معيشته على خدمات المسافرين، أو على حرف يدوية وإنتاج، فتتكون عند مقاطع الطرق Cross Roads مراكز للتبادل التجاري Trading Posts ، وإذا كبرت أو اشتهرت جذبت إليها أعدادًا أكبر من الناس، فينتمون إلى بلد Town وإلى مدينة City ، وفي هذه البلدان تتكون العلاقات
(1) الرباط (ناصر): الحارة دراسة نظرية ومنهج بحث، بحث بكتاب ثقافة البناء وبناء الثقافة، بحوث ومقالات 1985 - 2000 م، نشر: رياض الريس للكتب والنشر، 2002 م، ص ص 197 - 217.