المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الفصل الثالث: الطرق
107
وتتشابك، وتوضع أصول المعاملة، ويتكون المجتمع Society، وتحاط المدينة بالأسوار من أجل الدفاع، وكلما كبر وازداد النشاط والرخاء، جذبت إليها أعدادًا أكبر من الناس، فتتضخم وتكتظ، وتتلاصق المباني على طول الطرقات، وهي التي كانت في الأصل طريق القوافل).
ويشير علماء الاجتماع إلى أهمية النقل والاتصالات في إحداث التفاعل البشري، الذي يؤدي إلى نمو المستقر السكني، فالسبب الرئيس لنمو المركز الحضري واتساعه وامتداده يتمثل في سهولة الاتصالات الدائرة بين الأفراد، وفي يسر الانتقال النسبي من مكان إلى آخر، بل إنهم يذكرون أن هيكل الاتصال أفضل الأسس لتقويم ثقافة مدينة (2).
ومن الناحية الأثرية، فإن بداية ظهور «الشارع» الذي تصطف على جانبيه المنازل، كان له دلالته الاجتماعية والسياسية المهمة، فقد برزت أهمية كشف طريق مرمدة بني سلامة بمصر والتي ترجع إلى خمسة آلاف سنة قبل الميلاد لما أعطاه من دلالات اجتماعية وسياسية؛ حيث إن الطريق يبلغ طوله ثمانين مترًا، وعرضه خمسة أمتار، تصطف على جانبيه المساكن
(3)
وتمثل شبكة الطرق الهيكل الأساسي الذي يحدد تكوينات المستقر السكني أو المدينة، ويعكس ذلك بصورة واضحة في الرمز الكتابي في اللغة المصرية القديمة الذي يدل على المدينة، وهو رمز عبارة على دائرة يقطعها شارعان متعامدان (شکل (3)
28
(1) سامي (عرفان): نظريات العمارة، القاهرة: دار المعارف، ص، (2) رشوان (حسن): المدينة، دراسة في علم الاجتماع الحضري الإسكندرية: المكتب
الجامعي، الحديث 1992 م، ص 89؛ عثمان في شوارع المدينة، ص 190.
(3) حماد تخطيط المدن وتاريخه، ص ص 57 - 58.