فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١

المقدمة

كذلك الآية الكريمة التي تدعو إلى عدم تخريب المساجد واعتبار أن من يسعى في خرابها من الظالمين في: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَبِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَابِفِين لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: 114].

وفي سياق دراسة هذا المحور المهم تعرض الدراسة لقضايا فرعية ترتبط بعمارة نوعيات المنشآت الدينية كالمساجد الجامعة ومساجد الحارات، ومساجد المزارع ومساجد العباد ومصليات العيد والأموات

والمدارس.

وتتطرق أيضا لأثر الأحكام الفقهية المنظمة لتمويل عمارتها وإدارة عملية الإنشاء وعمليات المحافظة عليها وترميمها وإدارة المنشآت ذاتها وأوقافها وأموالها ولا شك أن دراسة هذه الجوانب المختلفة تكشف عن حقائق مهمة تفسر ظواهر معمارية مهمة ترتبط بهذه النوعية من نوعيات العمارة الإباضية وتكشف أن وراء هذه العمارة ثقافة إدارية مهمة ساعدت على بقاء هذه العمارة وتميزها تميزًا يعكس إلى حد كبير الرؤية الدينية للمذهب الإباضي المتعلقة بالبعد العمراني والمعماري.

كما تعرض الدراسة لأثر بعض الأحكام الفقهية الإباضية على التخطيط المعماري للمسجد الإباضي وعلى تصميمه الإنشائي، والمعماري الذي يتميز بالبساطة والبعد عن الزخرفة، وخلو المساجد الإباضية تقريبًا من المآذن والشرافات وهي ظاهرة معمارية مهمة تبين مدى تأثير أحكام الفقه الإباضي على الصياغة المعمارية للمسجد.

والحديث عن تخطيط وتصميم المسجد الإباضي يرتبط ارتباطًا عضويًا بالوظائف التي يؤديها، ووظيفة كل وحدة معمارية فيه كبيت الصلاة،

١٬٠٦٧ / ١٬٣٢٦