فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢

12

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

والصرحة ومرافق المسجد الأخرى كالبئر والميضأة، بل وعناصره المعمارية كالأبواب والأدراج (ج. درج) وغيرها.

وتستطرق الدراسة لتفسر وجود المظهر التحصيني في بعض المساجد وهو مظهر لم يكن يأتي تفسيره إلا في إطار مظلة الأحكام الفقهية التي أجازت ذلك.

وترميم المساجد أو الزيادة في عمارتها أو إعادة بنائها نظمته أيضا الأحكام الفقهية مما أكسب عمارة هذه المساجد بعض السمات والملامح المعمارية وبخاصة ما يتعلق بمواقع إنشائها ومساحاتها، وارتفاع بنائها، وثبات طرازها المعماري الذي أخذ نمطا تقليديا استمر حتى مطلع العصر الحديث.

والعمارة المدنية كان لها حظها الوافر أيضًا من تأثير أحكام فقه العُمران الإباضي عليها سواء كان هذا التأثير أيضًا في إدارة عملية الإنشاء المعماري أو الصيانة والترميم، أو في إطار تحقيق الأداء الوظيفي للعمائر. وما يتعلق كذلك باختيار مواضع الإنشاء ووضع التخطيط والتصميم العمراني والمعماري وهذا كله يبدأ من صياغة النسيج العمراني للمستقر السكني ويتدرج إلى نوعيات المنشآت العامة أو الخاصة، ويمتد تأثيره لتشمل العناصر المعمارية والإنشائية لكل نوعيات المنشآت المدنية.

وقد برز في عُمان من هذه المنشآت الأفلاج التي تمثل عمارة نوعية مميزة ارتبطت بالنشاط الاقتصادي والحياتي للمجتمع العُماني. وكذلك كان للمنشآت المائية في بلاد الشمال الإفريقي وبخاصة في وادي مزاب بالجزائر هذا التميز.

وقد صاغت الأحكام الفقهية المنشآت السكنية وبخاصة الدور والبيوت صياغة يمكن أن ترى بعض ملامحها فيما بقي من نماذج للعمارة التقليدية

١٬٠٦٨ / ١٬٣٢٦