فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣

المقدمة

13

في الحارات العُمانية أو في الدور السكنية في وادي مزاب ويمكن أن نأخذها رغم تأخرها زمنيًّا عن الإطار الزمني لدراستنا كنماذج باعتبار الالتزام بالأحكام الفقهية العمرانية والمعمارية الإباضية الذي استمر منذ القرون الإسلامية المبكرة وحتى مطلع العصر الحديث الذي آلت فيه العمارة الإسلامية إلى التغريب.

وتمثل العمارة الحربية سواء في عُمان أو في وادي مزاب بالجزائر بصفة خاصة وبلاد الشمال الإفريقي في المناطق الإباضية في تونس وفي جبل نفوسه بليبيا تطبيقًا مهما للأحكام الفقهية المتعلقة بهذه النوعية من العمارة وتتضمن المصادر الفقهية العمرانية أيضًا كل ما يتصل بعمليات إدارة إنشائها وصيانتها وأدائها لوظائفها، وكل ما يتعلق أيضًا بأوقافها وأموالها، وما يتصل أيضًا بعمليات تمويل إنشائها في الأساس. وتبقى دراستها تفصيليا هدفًا مهما لدراسات لاحقة تغطي المناطق الإباضيّة في عُمان أو في بلاد الشمال الإفريقي التي تمتلك الأخرى تراثًا زاخرًا من هذه النوعية من العمارة.

هي

وفي إطار ما سبق عرضه من محاور تتصل بدراسة نوعيات العمارة الإباضية سواء كانت دينية أو مدنية أو حربية. يتضح أنها تشترك جميعًا في ضرورة إبراز الجانب الإداري المحلي الذي كان هو المحرك الأساسي لإنشاء هذه العمارة وهو الحاكم لتخطيطها وإنشائها والمحافظة عليها. وهذا الجانب تتناوله الدراسة باعتباره قضيةً مهمةً لكونها نموذجًا مثاليا لإدارة العمارة تغفل عن تناوله الدراسات الآثارية المعمارية للعمارة الإسلامية بالرغم من أهميتها في وجود هذه العمارة في الأصل. ولا شك أن مصادر فقه العمران الإباضي بثرائها في تناول الأحكام المتعلقة بهذا الجانب تعين

١٬٠٦٩ / ١٬٣٢٦