المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤14
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
الباحث على أن يبرز هذا البعد الغائب في دراسة العمارة الإسلامية تطبيقيا على العمارة الإباضيّة. وربما يفتح هذا التناول الباب واسعا لمناقشة هذا البعد ودراسته في العمارة الإسلامية بصفة عامة في عصورها المختلفة في إطار التناول العام كما يمكن تناولها في إطار التناول الخاص المرتبط بالمذهب الديني.
ومن القضايا المهمة المشتركة أيضًا في هذا الطرح قضية «الصيانة والترميم وهي قضية غائبة إلى حد بعيد في دراسة الآثار المعمارية الإسلامية بالرغم من أنها العامل الأساسي في وصول الأثر إلينا بهيئته التي عليها. وبالرغم أيضًا من أن الأحكام التي تنظم ذلك قد يكون لها أثرها في نمطية الشكل المعماري للمبنى وبخاصة ما يتعلق بوحداته وعناصره المعمارية.
ويمثل البعد الوظيفي أيضًا قضية مهمة تفسر تطبيق الأحكام الفقهية على الأثر وفق أنساق معينة ترتبط أحيانًا بالأعراف والتقاليد والسنن التي تختلف من منطقة إلى أخرى ومن عصر إلى آخر في إطار ثقافة هذا العصر لظروفه السياسية والاقتصادية التي حدثت به ودراسة هذا البعد الوظيفي من شأنها أن تضيف معرفة جديدة، ويمكن من خلالها تفسير الملامح المعمارية المشاهدة في الأثر الباقي وهو ما يغني عن تفسيرات افتراضية، ويصحح آراء لم تستند إلى إدراك صحيح لثقافة المجتمع الذي أنشأ هذه المنشآت في ضوء الأحكام الفقهية المنظمة لإنشائها والمحددة لوظائفها والمتابعة لصيانتها وترميمها.
وقد نظم هذا التوجه في دراسة تأثير الأحكام الفقهية العمرانية والمعمارية الإباضية على العمارة الإسلامية الإباضيّة خطة هذه الدراسة