فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥

المقدمة

15

في

وهذه الخطة تبدأ بدراسة قضية إدارة العمارة الإسلامية حيث كان ملفتًا للانتباه وواضحًا للعيان أن الأحكام الفقهية الإباضية في مجال العمران والعمارة تهتم أكثر من غيرها بهذا الجانب الإداري، وتعرض الدراسة في الفصل الأول الذي يتناول هذه القضية الرؤية الشاملة لمستويات إدارة العمل العمراني والمعماري ابتداء من أعلى مستوياتها متمثلًا السلطة الحاكمة التي تملك تنفيذ الأحكام الفقهية وضبط أداء المجتمع كله وتتدرج هذه المستويات إلى الفقهاء والقضاة ومعاونيهم الذين يباشرون العمل العلمي والتنفيذي الخاص بمشروعات العمران والعمارة ابتداء من وضع الأحكام بمعرفة الفقهاء وتنفيذها بمعرفة القضاة ومعاونيهم من القسامين والبنائين وأهل النظر والوكلاء وغيرهم ممن يكون لهم صلة بإدارة المنشأة في مراحلها المختلفة بداية من كونها مشروعًا لم ينفذ ومتابعة لعملية الإنشاء وأداء المبنى لوظيفته أو وظائفه و استمرارًا في عمليات الصيانة والترميم. وقد برز هذا الأداء الإداري بصفة خاصة في المنشآت العامة والمشتركة التي تخدم فئات المجتمع كالأفلاج والسواقي، والمساجد، والقصور والحصون. كما برز في إطار العمل الإداري مدى التعاون بين المسؤولين الإداريين والمجتمع المحلي في إطار ما يطلق عليه حديثًا «الحوار المجتمعي» في مناخ يسوده الرضا والتوافق وهو من أهم مؤشرات الإدارة الصحيحة المرتبطة بالجودة والإتقان.

ومناقشة قضية الإدارة تتناولها هذه الدراسة في إطارها العام وأيضًا في إطار إدارة المبنى بعد إنشائه تحقيقا لوظيفته ومحافظة على سلامته بالصيانة والترميم. كما تعرض لما يتصل بها من قضايا فرعية كالتمويل وإدارة عمليات الصيانة وهو أمر تم عرض الأحكام الفقهية المتعلقة به

١٬٠٧١ / ١٬٣٢٦