المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦16
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
بالتفصيل في المجلد الأول من دراسات فقه العُمران الإباضي حتى نهاية القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي.
وفي الإطار التطبيقي لإبراز تأثير الأحكام الفقهية العمرانية والمعمارية الإباضية على العمارة ركزت الدراسة تركيزا واضحًا على العمارة الدينية وذلك في إطار عدة اعتبارات مهمة، منها:
أولا: أن التراث المعماري الباقي من هذه النوعية متعدد الأمثلة التي ترجع إلى مراحل تاريخية مختلفة ويمكن الربط بينها وبين الأحكام الفقهية المعمارية التي عرضت لها بسهولة ويسر سيما وأن هناك تواصلًا في إصدار الأحكام الفقهية المنظمة لإنشاء هذه النوعية من المنشآت يستمر إلى القرن الثالث عشر الهجري ويكشف هذا التواصل عن أمرين مهمين؛ أولهما: الاعتماد على الأحكام الفقهية السابقة كمرجعية أساسية، وثانيهما: معالجة ما يظهر وما يطرأ من نوازل في إطار الالتزام بمصدري التشريع الكتاب والسنة وكذلك استلهام آراء الفقهاء السابقين وطرح فقه جديد لحل
مشكلة جديدة.
ثانيًا: كانت فرصة دراسة عينة من المساجد الإباضية في عُمان متاحة من خلال ما صدر من دراسات سابقة تمثل جهدًا واضحًا وبخاصة في أعمال الرفع المعماري والتصوير الفوتوغرافي والتوثيق الأثري وهنا تجب الإشارة إلى جهود كوستا Costa وجوبه Gaube تحديدا التي مكنت الباحث من إجراء دراسة موسعة للمساجد الإباضية في إطار عينة من الدراسة بلغ عددها نحو أربعة وعشرين مسجدا.
وهذه الدراسة تتضمن أبعادًا متكاملة تبدأ بالبعد العمراني وتتابع البعد الوظيفي، وتفصل في عرض السمات المعمارية للمساجد الإباضية وتربط