المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧المقدمة
17
بين هذا كله
وبين الأحكام الفقهية والعمرانية والمعمارية التي طرحها الفقهاء الإباضيون حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م وتتابع أحيانًا مصادر فقهية لاحقة كانت مرجعيتها في الغالب مصادر الفقه الإباضي في فترة الدراسة وتوثيق ما طرأ من جديد يمكن أن يكون قد انعكس في الملامح المعمارية للمساجد التي تمثل عينة الدراسة.
وقصد الباحث من هذه الدراسة التفصيلية للمساجد تحديدا أن يطرح نموذجًا لما يمكن أن تتم عليه دراسات مستقبلية في ذات الاتجاه لأي نوعية من نوعيات العمارة سواء كانت دينية أو مدنية أو حربية في إطارها الجغرافي وبتفاصيلها الدقيقة التي تتجه اتجاها رأسيا يتعمق في دراسة كل أثر دراسة تفصيلية في إطار محيطه والنسيج العمراني المتصل به.
وإذا كانت المنشآت الدينية تضم المساجد باعتبارها نوعيةً رئيسةً فإنه يندرج تحت مظلتها أيضًا المنشآت الجنائزية ومن ثم أفرد الباحث لها فصلًا خاصا بها يعرض فيه لمصليات الجنائز والقبور.
عُمان التي
وقد ربط الباحث ربطا يسيرًا بين نماذج العمارة الدينية في كان لها الحظ الوافر في هذه الدراسة وبين العمارة الإسلامية الإباضية في بلاد الشمال الإفريقي وبخاصة وادي مزاب في إطار ما توفر من دراسات سيما وأنه لم تتح للباحث الزيارات الميدانية التي اعتزم القيام بها. وهذا الربط يهدف إلى توجيه الباحثين في دراسات لاحقة وإلى إعداد دراسات مقارنة بين العمارة الإباضيّة في عُمان باعتبارها المركز الرئيس لانتشار المذهب الإباضي في الشرق وبين العمارة الإباضية في المغرب العربي التي تمثل صدى المذهب الإباضي في المغرب الإسلامي. وهذه المقارنة من شأنها أن توضح ملامح التشابه وأيضًا مظاهر الاختلاف وهو ما يستدعي