المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦26
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
من
منشآت
والمحافظة والصيانة المستمرة للنسيج العمراني بكل مكوناته عامة أو خاصة وبشبكات طرقه التي تمثل شرايين الحياة فيه. وتعكس العلاقة بين الأئمة الإباضية باعتبارهم السلطة الإدارية العليا والفقهاء والقضاء في الدولة الإباضيّة العُمانية صورًا أصيلة لهذا البعد الإداري بمنظومته الدقيقة المتكاملة، وكذلك كان دور الشيوخ والفقهاء والقضاء في بلاد الشمال الإفريقي بعد سقوط الدولة الرستمية أول دولة إباضية في هذه المنطقة، يمثل منظومة إدارية محلية مهمة عرفت في التاريخ الإباضي بنظام العزابة وهو نظام إداري محلي ديني نظم حياة المجتمعات الإباضية في بلاد الشمال الإفريقي، وكان بمثابة إدارة محلية نجحت في إدارة المجتمعات الإباضية في بلاد الشمال الإفريقي برؤية تجمع بين النظام الإداري المحلي والمتعاون وفئات المجتمع الإباضي وهو تعاون يمثل إرهاصة للتشاور بين المنظومة الإدارية المحلية والمؤسسات المجتمعية الصغيرة في المستقرات السكنية مثل هيئة لاومنا)، التي تشرف على تقاسيم المياه في وداي مزاب وما زال نظام العزابة ناجحًا في إدارة المستعمرات السكنية في وادي مزاب بالجزائر، وإذا كانت هيئة العزابة تهتم بكل شؤون المجتمع الإباضي فإن هذه الهيئة ترتبط ارتباطاً أساسيا بالنشاط العمراني والمعماري، وكانت تتخذ من المساجد مقرات رسمية لها، وتعد هذه الهيئة أعلى سلطة تنفيذية وتشريعية وقضائية في المدينة المزابية، ولها سلطة روحية على العامة (2) باعتبار أن منهم الشيخ والإمام والمؤذن ووكلاء الأوقاف وباعتبار نشاطهم الذي يسع المهام الدينية التي تشتمل الإشراف
(1) وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، مصطلحات الإباضية (العقيدة، الفقه، الحضارة) تأليف مجموعة من الباحثين، ج 2، ص 787 - 788. (2) بلحاج (معروف): العمارة الإسلامية، مساجد مزاب ومصلياته الجنائزية، دار قرطبة، المحمدية، الجزائر، 2007، ص 77، 78.