فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧

الباب الأول: إدارة العمارة الإباضية

27

على الجوامع والمساجد والمصليات الجنائزية والمدارس الحرة وكل ما له صلة بهذه الوظائف، كما يسهرون على تطبيق الشريعة الإسلامية طبقا لتعاليم المذهب الإباضي وكذلك تقوم هيئة العزابة بتعيين القضاة في المدينة لإقامة العدل والمساواة بين كل الناس، ومن مهامها أيضًا إرسال الوعاظ والمرشدين إلى المناطق التي يتواجد فيها الإباضيون دون وجود حلقة عزابة ويقومون أيضًا بمهام تأليف ونسخ الكتب الدينية).

ومن مهام هيئة العزابة الاقتصادية الإشراف على كل الأوقاف والحبوس

والعمل على تنميتها وكذلك الإشراف على السوق العامة ومراقبتها.

التآلف

وتلعب أيضا هيئة العزابة دورًا اجتماعيًا مهما يرسخ لقيم والمحبة حيث تُشرف هيئة العزابة على مختلف أوجه الحياة اليومية للمجتمع الإباضي نظرًا لارتباطها الوثيق بالدين، إذ لا يصلح الدين إلا بصلاح الأمة، ومن هذا المنطلق فإنها تشرف على كل المناسبات كالأعياد الدينية وحفلات الأعراس والأفراح، بل أنها في هذا الإطار تحدد المهور وتحرر عقود الزواج كما أنها تشرف على المآتم (2)

وهذا الارتباط الوثيق القائم على أسس روحية توثق الصلة بين هيئة العزابة التي تمثل الإدارة المحلية بفئات المجتمع الإباضي توثيقا يساعد على تحقيق المصلحة ودفع المضرة، وهو الهدف الأساسي الذي يصوغ النشاط العمراني والمعماري في كل المجتمعات الإسلامية الملتزمة بتطبيق الأحكام الفقهية العمرانية والمعمارية وهو ما يتطابق مع ما قال الإمام السالمي في جوهر النظام:

وجاء لا ضر ولا ضرارا قاعدة نبني بها آثارا

(1) بلحاج العمارة الإسلامية، مساجد مزاب، ص 77. (2) بلحاج: العمارة الإسلامية مساجد مزاب، ص 77، 78.

١٬٠٨٣ / ١٬٣٢٦