فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨

28

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

وفي هذا الإطار والمناخ القائم على الروح الإسلامية والتحاب بين السلطة الحاكمة ممثلة في الإمامة في عُمان أو في هيئة العزابة في المجتمعات الإباضية في وادي مزاب كنموذج مميز في الصحراء الجزائرية كانت إدارة العمل العمراني والمعماري).

وكشفت الدراسة للأحكام الفقهية العمرانية والمعمارية الواردة في كتاب القسمة وأصول الأرضين للفرسطائي عن أن أحكامه في مجال العمران والعمارة والتي تمثل مختلف النشاط تعكس نظرة شاملة دقيقة لكل صور العمارة البشرية لا انطلاقًا من تصور افتراضي بل بناء على واقع معيش، وهو ما يقدم صورة أمينة لدور الفقيه تمتزج بالواقع في أدق تفاصيله، وتحرص فيها على صبغة الشرع وتحقيق الشريعة وإقامة العدل وضمان الحقوق ورفع الضرر الحاصل (2).

وقد كشفت الدراسات عن أن القواعد الشرعية التي تأسست عليها الأحكام التي عرضها الفرسطائي والمتعلقة بالعمران والعمارة تقوم على قواعد أهمها «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام والضرر يزال، ودفع المضار مقدم على جلب المصلحة، ومصلحة الجماعة تقدم على مصطلحة الفرد عند التعارض ومبدأ سد الذريعة والوسائل تأخذ حكم المقاصد، وصحيح إن لم

بهذه الأصول إلا أنها ظاهرة لمن أراد أن يستنطق النص» (3). يصرح

(1) البوسعيدي (يعقوب بن عبد الله): في آثار نزوى، بحث في كتاب حصاد الندوة التي أقامها المنتدى الأدبي في نزوى، الطبعة الثانية، سنة 2007، ص 27. (2) باجو (مصطفى بن صالح) فقه العمارة في كتاب القسمة وأصول الأرضين، ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي في الفترة من 15 - 18 جمادى الأولى سنة 1433، 7 - 10 أبريل سنة 2012، عُمان. نشر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، ص 1104 - 1106، 1109.

(3) باجو: القسمة وأصول الأرضين من تقديم فهمي بن عمر التيواجي، الطبعة الثانية ص 9؛ عثمان: فقه العمران الإباضي، مجلد 1، ص 68.

١٬٠٨٤ / ١٬٣٢٦