المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
ومشكلات معمارية تستوجب حلولًا معمارية في التعامل مع المنشآت سواء بالتعديل أو الإصلاح أو الترميم، والهدم وإعادة البناء.
ويعني
ذلك أن أهل النظر والصلاح كان لهم دور بارز في الحفاظ
عُمان
على التراث المعماري الإباضي الذي نلحظ المحافظة عليه ومتابعة سلامته في عصوره المختلفة مما أدى إلى بقاء عديد من أمثلته بصورة جيدة محافظة على أداء وظائفها، ولا أدل على ذلك من الأفلاج في التي ما زالت باقية في أداء وظائفها وما زال المجتمع العُماني محافظا على قواعد تشغيلها وقسمة الماء بها وصيانتها وإدارتها حتى الآن)، وهو نفس الأمر الذي نرى صداه واضحًا في منشآت الري في منطقة مزاب وبخاصة السواقي وتقاسيم مياهها والتي ما زالت تعمل وفق الأسس
والقواعد التي وضعها شيوخ العزابة، ومنها على سبيل المثال: مقاس المياه في العطف التي تنسب إلى الشيخ باباداي. أما تقاسيم مياه بوش بغرداية فتعود إلى سنة 1119 هـ / 1707 م حيث جددها الشيخ حمود بلحاج، كما تنسب المصادر تقاسيم مياه انتيسه ببني يسجن إلى الشيخ بلحاج بن محمد (ق 10 هـ /16 م) ثم أضاف إليها سليمان بن سعيد أجزاء أخرى بتاريخ 3 ربيع الثاني سنة 1162 هـ/ 21 مارس 1749 م وتسهر على رعاية هذه التقاسيم وصياتها هيئة عرفية تعرف بـ «لاومنا» (2).
وتشير الدراسات الآثارية إلى أن العزابة خاصة ومجلس العوام وكل أفراد المجتمع في منطقة غرداية بوادي مزاب تلك المنطقة القاحلة كانوا
232
(1) عثمان (محمد عبد الستار: المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن السادس الهجري، المجلد الثاني من دراستها فقه العمران الإباضي، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، سنة 2014، ص (2) وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، مصطلحات الإباضية (العقيدة، الفقه، الحضارة) تأليف مجموعة من الباحثين، ج 2، ص 787 - 788.