المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١الباب الأول: إدارة العمارة الإباضية
31
يسعون لاغتنام كل قطرة من المطر عند نزوله لسقي البساتين وحجز المياه في أحواض حسب الحاجة فأحاطوا كل مرتفع صغير أو كبير طويل أو قصير بحزام مرتفع بتجميع مياه المطر فلا ترتفع أكثر من 50 سم تقريبا بحيث ينزل تدريجيا إلى سفوحها ليلتقي مع الآخر المواجه له في مجرى واحد فتتجه المياه إلى البساتين في سواقي تروي كل البساتين حسب اتساعها وكبرها أو ضيقها وصغرها بانتظام عجيب وفن غريب، كما تبنى كذلك بقرب هذه السواقي أحواض لتخزين المياه السائلة وهذا الوضع متوفر في كل البساتين الموجودة في سفوح المرتفعات في كل مدن مزاب ما عدا القرارة بسبب موقعها وانعدام تلك المرتفعات ولكن لها تنظيمات خاصة للمياه حسب طبيعة بساتينها تشبه في أصولها ما هو بمزاب. ويرسل العزابة أمناء السواقي لمراقبتها من حين إلى آخر، فما وجدوها تحتاج إلى صيانة أخبروا بذلك العزابة، فينبهون في المسجد على التطوع من أجل صيانتها فيحملون معهم المواد الضرورية لذلك وقرب الماء فيتتبعون تلك السواقي المحيطة بالمرتفعات ويبنون ما يصاب بالعطب وينزعون عنها الرمال المتكدسة أو التي تسد فوهاتها حتى إذا ما نزل المطر فإنه ينساب بكل
سهولة دون أن يضيع فيستغل كله للسقي والخزن لوقف الحاجة» (1). وكذلك يستشف من بعض الأحكام الفقهية أن الاتفاق بين أصحاب النازلة أو المشكلة المتعلقة بإنشاء أو صيانة أو ترميم أو تعديل المنشأة المعمارية كان أمرًا أساسيًا ومقدمًا على كل اعتبار في كثير من الحالات التي تتطلب هذا الاتفاق، وهذه الرؤية المجتمعية لاحترام التوافق والأخذ به يجنب كثيرًا من المنازعات الخاصة بالمشروعات المعمارية الناشئة الجديدة وبخاصة المنشأة على أرض مشتركة ويساعد أيضًا على إصلاح أو تعديل ما
(1) الغريبي (أم الخير أهم المعالم التاريخية لولاية غرداية، دراسة أثرية وصفية بوربعة، سنة 2008، ص 101.