فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢

32

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

تم إنشاؤه لغرض ما وهذا مبدأ مهم ساعد على تجاوز كثير من المشكلات ويمكن أن يصاغ في حياتنا المعاصرة استلهاما من تراث الأجداد الفقهاء كالفرسطائي والكنديين صاحبا بيان الشرع والمصنف وابن جعفر وغيرهم). وهذا التوجه القائم على أساس الاتفاق بين المشاركين في إنشاء المباني انعکس بلا شك فيما يلي:

تسهيل إنشاء منشآت مشتركة بين الشركاء وفق القواعد الحاكمة التي يطرحها الفقهاء، وفي هذا الأمر ما يحقق المصلحة لجميع المشاركين، وتحقيق أقصى استفادة من الأرض، وتوفير تكلفة الإنشاء.

2 - ساعد هذا التوجه على عمليات إدارة وظائف المنشآت والصيانة والترميم لها وهو ما ساعد بالتالي على الحفاظ على التراث العمراني.

- توافق ذلك مع المنشآت ذات الملكية الجماعية كالأفلاج، والقصور، والحصون وغيرها والتي تتطلب مثل هذا التوافق لإنجاز إنشائها وتحقيق وظائفها وصيانتها وترميمها وهو ما أدى إلى استمرار بقاء هذه المنشآت في إدارة وظائفها كالأفلاج والمحافظة على منشآت عامة كان لها وظائف مهمة في عصور إنشائها كالحصون والقصور التي لم تعد تقم بهذه الوظائف في العصر الحالي بعد انتشار الأمن والأمان الذي يسود ربوع البلاد في العصر الحالي وبعد تغيير وسائل الدفاع والتأمين التي لم تعد بحاجة إلى القلاع والحصون والقصور لكن ما بقي منها من زخم معماري أثري في عُمان وفي بلاد الصحراء في وادي مزاب بالجزائر يعد دليلًا معماريًا أثريا صحيحًا على سلامة هذه الرؤية الإدارية التي ساعدت على الحفاظ على هذا التراث حتى وصل إلى الأجيال المعاصرة بهذه

الحالة وبهذا الزخم.

(1) عثمان فقه العُمران، الإباضي، مجلد 1، ص 69.

١٬٠٨٨ / ١٬٣٢٦