المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣الباب الأول: إدارة العمارة الإباضية
33
وتعكس كثرة النماذج الباقية من الأفلاج والحصون والقلاع في عُمان
أثر هذه الرؤية الإدارية المنظمة للعمل المشترك في العمران والعمارة. وإذا كان الفرسطائي قد أكد على هذه القواعد والمعايير المرجعية الحاكمة للعمل في المجال العمراني والمعماري في إطار البعد الإداري فإن مصادر الفقه العُمانية سارت على ذات الدرب وتبنت نفس القواعد والمرجعيات.
ولم يتوقف جهد الفقهاء على إصدار الأحكام المنظمة للعمران والعمارة بل أن بعضهم كالفرسطائي كانت له رؤيته التخطيطية العمرانية وبخاصة في مجال شبكات الطرق والتخطيط العمراني الشامل للمستقر السكني، وشملت هذه الرؤية التخطيط الداخلي لشبكة الطرق، وكذلك الطرق الخارجية التي تربط بين المستقرات السكنية بعضها ببعض، وطرح رؤى تتسم بالمرونة التي تتواءم واختلاف المواقع التي تنشأ عليها هذه المستقرات (1). والكشف عن تأثير هذه الرؤية على تخطيط المستقرات السكنية الأثرية الباقية في منطقة وادي مزاب يتطلب جهدا أثريا يسعى إلى مسح أثري لهذه المستقرات وتحديد ملامح تخطيطها وكشف ما طمس منها من خلال تنقيبات أثرية فيما بقي من هذه المستقرات.
وفي إطار متابعة توجهات الأحكام الفقهية للفقهاء الإباضية المنظمة للعمران حتى القرن السادس الهجري نجد أن هذه التوجهات تابعت كل الأطر التي تحكم عملية إدارة العمران والعمارة وحددت أنساقًا إدارية عامة نوجزها فيما يلي:
(1) للاستزادة راجع عثمان فقه العُمران، الإباضي مجلد 1، ص ص 119 - 148.