المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الفصل الثالث: الطرق
1.9
ذلك التخطيط الرئيس لشارعي المدينة كان يكفي أن تخطط طرقه قانوية على شكل المربعات، وتعتبر مدينة تمجاد Temgad بالجزائر مثالاً حيًا لهذه المدينة، ومن هنا يظهر الارتباط الوثيق بين تخطيط الطرق ومظاهر الحياة فيها والنظم المنيعة في هذا العصر أو ذاك.
وتكشف دراسة المصادر الفقهية العمرانية الإسلامية عن رؤى تخطيطية لشبكة الطرق في المستقرات السكنية تعكس ثقافة المجتمع الإسلامي بوضوح، ولا يمكن تفسير صياغة هذا التخطيط أو ذاك بعيدًا عن القواعد الحاكمة له، ممثلة في الأحكام الفقهية الإسلامية التي تنظم حركة العمران، ومن أهمها شبكة الطرق التي تمثل محورًا أساسيا في تخطيط المستقرات السكنية، والذي يعني بتنسيق النظام الطبيعي للمستقر الذي تمثله كتلتها المبنية وارتباطها بتجمعها السكني ومرافقها وخدماتها في انسجام تام مع الحاجات الاجتماعية والاقتصادية لسكانها، وإذا كان تخطيط المستقر السكني يتأثر بصفة عامة بمساحة رقعة الأرض التي يقوم عليها وتمتد، أو بمعنى آخر خطة المستقر السكني ومظهره الخارجي المنعكس في موضع هذه الرقعة من حيث انخفاضه أو ارتفاعه، ووجود المجاري المائية فيه أو عدمه، ووظيفتها والظروف التي تنشأ فيها، فإن المستقر السكني الإسلامي يتأثر بالإضافة إلى ذلك بالقيم الإسلامية التي تترك أثرًا واضحًا في هذا التخطيط (1).
وفي إطار هذه الرؤية يتضح أهمية الأحكام التي عرضها الفرسطائي في كتابه القسمة وأصول الأرضين من حيث إنه يعرض للطرق من حيث نشأتها ونموها وتطورها مع إطار اعتبار المعايير الوظيفية الأساسية المرتبطة بحركة المرور فيها وسلامته، وضمان ذلك في إطار استخدامات أخرى ثانوية.
(1) عثمان: في شوارع المدينة، ص 192.