فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٠

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

الشبكة

كما تبرز أهمية المرونة في التخطيط التي تضمن النمو المستقبلي لشبكة الطرق دون تعارض مع القديم منها، كما أن تعديل هذه الطرق أو تحويلها جاء أيضًا في إطار رؤية مرنة تحكمها في الأصل تحقيق المنفعة ومنع الضرر. وشملت هذه الأحكام الطرق بكل أنواعها، سواء المتمثلة في الداخلية للمستقر السكني، أو التي تربطه بما جاورها من مناطق زراعية أو مستقرات سكنية مجاورة، كما شملت الطرق الفرعية والثانوية الناشئة في الأملاك الخاصة، أو التي هي في الأصل حريم للسواقي والأفلاج، وتستخدم كمجازات، كما عرضت لما ينشأ من طرق للمساجد أو المقابر خارج المستقر السكني. وجمعت هذه الأحكام كل صور الطرق التي يمكن أن تنشأ سواء كانت في مستقر سكني تخطط دفعة واحدة أو مستقر سكني ينشأ على مراحل، ويتكون من بؤر سكنية متناثرة، تتجمع مع النمو في مستقر واحد يجمعها جميعًا، وكذلك الطرق التي تنشأ في المناطق العمرانية التي تستغل أحيانًا في السكنى لبعض الوقت كالبساتين والجنان وغيرها.

وعرضت الأحكام الفقهية لعلاقة الطرق بما جاورها من منشآت معمارية كالدور والبيوت والمساجد والمقابر عرضًا يرتبط بالبعد الوظيفي القائم على تحقيق المنفعة في الأساس، ومنع أي ضرر سواء كان هذا الضرر مرتبطًا

بحركة المرور أو استغلال الطريق في منافع أخرى، أو منع ضرر الكشف. وكشفت الأحكام التي عرضها الفرسطائي عن رؤية تخطيطية مهمة لتخطيط الطرق بالمستقرات السكنية، منها ما يعكس تراكم معرفي ثقافي من حضارات سابقة صيغ وفق الصياغة الإسلامية، ومنها ما كان إبداعًا في إطار تكيف مع طبيعة الموقع ومناخه وحاجات السكان وطبيعة حياتهم المعيشية القائمة على النشاط الزراعي في الأساس مع بعض الأنشطة الاقتصادية المحدودة الأخرى.