فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦

36

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

وظائفها وصيانتها وترميمها وهو ما انعكس أثره الواضح في التراث المعماري الإباضي وبخاصة في المجتمعات المستقرة سياسيا واقتصاديا فترات طويلة كعُمان وهو ما يفسر الزخم في الآثار الباقية من هذا التراث

سواء تمثل ذلك في الأفلاج أو الحصون والقلاع أو المساجد أو غيرها.

ومن منظور آخر يرتبط بقضية متابعة الأحكام الفقهية الإباضية لقضايا العمران والعمارة في القرون التالية لفترة الدراسة التي تنتهي عند القرن السادس الهجري يلاحظ أن الفقهاء الإباضية واصلوا إصدار الأحكام الفقهية المتصلة بمجال العمران والعمارة والتي تعايشها مجتمعاتهم وحكم هذا التواصل في الأحكام الفقهية المنظمة لحركة العمران والعمارة أسس مهمة تبدر الإشارة إليها، ونلحظ صداها واضحًا في كتاب الخروصي (1147 - 1237 هـ) «في المساجد وأحكامها والمدارس وأقسامها والمحصنة وقوامها» والذي يمثل استمرار التأليف المتخصص في مجال العمران والعمارة حتى القرن الثالث عشر الهجري. ومن هذه الأسس:

1 - المرجعية المتمثلة في أحكام الفقهاء السابقين لعصره في القرون الإسلامية السابقة حيث يتضح بجلاء أن الخروصي كان على اطلاع بكثير من المصادر الفقهية التي تعالج موضوع كتابه والتي وردت في مصادر فقهية سابقة وقد وردت بعض أسماء مؤلفيها وأسماء المصادر منها، ومن أشهرها بيان، الشرع والمصنف، والضياء وجامع أبي سعيد الكدمي وغيرها. وتتضمن كثيرًا من المسائل التي يعرضها إشارة إلى منهجيته في طرح القضية، فإذا كان هناك أثر (1) لها في أحد المصادر أو رأي عند الفقهاء السابقين فإنه يعرض لهذا الرأي ويذكره أحيانًا بنصه كما أنه يعرض أحيانًا بالرأي فيستطرد ليذكر في بعض المسائل قوله: «ولا أعلم أن أحدًا يقول

(1) الخروصي: في المساجد وأحكامها، المخطوط،

ص

52، 65

١٬٠٩٢ / ١٬٣٢٦