المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧الباب الأول: إدارة العمارة الإباضية
37
بغير هذا)، وهو ما يشير إلى مراجعته للأحكام السابقة. وفي سياق آخر يعرض لحكم ورد في الأثر، ويعلق عليه قائلًا وليس فيه ما يدل على رده في النظر» (2). وهذا التعليق يومئ إلى منهجيته في تفحص الأحكام السابقة وطرح رأيه فيها، في إطار علمي منهجي صحيح يؤكد ثوابت التواصل بين أجيال الفقهاء وهو التواصل الذي انعكس أثره واضحًا في ثبات واستمرارية تطبيق الأحكام السابقة المعالجة لقضايا العمران وهذا الثبات والتطبيق يرى واضحًا في الآثار المعمارية السابقة ويمكن أن تكون المساجد الإباضية في عمان مثالا جيدا لذلك.
2 ـ معالجة الفقهاء للقضايا الجديدة التي يفرزها التقدم الحضاري ولم تكن قائمة في عصور سابقة وهو ما يضيف تراكما معرفيا فقهيا في مجال أحكام العمران ترصد لمراحل التطور والتغير ويمكن دراسة أسبابها
كل في عصر.
3
من
- يلاحظ تبني أجيال الفقهاء للأسس والقواعد الشرعية الحاكمة للعمران ولإدارته وصيانته وترميمه والتي سبقت الإشارة إليها انطلاقا المرجعية الثابتة الحاكمة للأحكام الشرعية بصفة عامة والمنظمة للعمران والعمارة على وجه خاص وهذا الأمر لا شك أنه انعكس بوضوح في العمارة الإباضية التي التزمت بتطبيق الأحكام باعتبارها المظلة القانونية الحاكمة لإدارة العمران والعمارة.
وتفسر هذه الأسس استمرار النظم الحاكمة لإنشاء الأفلاج والمحصنات والمساجد والدور والحارات وغيرها من المنشآت واستمرار هذه النظم الآن ولعل في الأفلاج العُمانية خير مثال على ذلك سواء فيما يتعلق
حتى
(1) الخروصي: في المساجد وأحكامها، المخطوط، ص 64. (2) الخروصي: في المساجد وأحكامها، المخطوط، ص 52.