فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩

الباب الأول: إدارة العمارة الإباضية

39

كل الأهداف السابقة. وهذه الإدارة يلاحظ أنها نموذج يؤكد على دور المجتمع المحلي في هذا المجال فقد أشار الخروصي إلى أن رعاية المسجد

وإدارته كان جانب منها مسؤولية جماعة المسجد» أو «عُمّار المسجد».

وجماعة المسجد كما يعرضها الخروصي الذين يقيمون فيها الصلوات الخمس في جماعة إلا من عذر في قول من تعلمه من المسلمين وهو ذات التعريف الذي أطلق على عُمَّار المسجد فقد ذكر الخروصي أن «عُمَّار المحافظون على الصلوات فيها ومن تخلف عن عمارته بغير

المسجد

هم

عذر خرج من عُماره وثبت اسم العمار على من عمر ورابط واتقى فيما يأتي

وما يذر والله أعلم».

وجماعة المسجد أو عُمَّارُه كانوا يتعاونون مع وكيل المسجد في إدارة شؤون ويتشاور معهم الوكيل في كل ما يتصل بإدارة المسجد ـ وهو التوجه الإداري له أهمية خاصة باعتباره يمثل ما يعرف حاليا بالمشاركة المجتمعية في صنع القرار ومتابعة تنفيذه وفي ذلك ما يشير إلى الإرهاصات السابقة للفكر الفقهي الإباضي المرتبط بإدارة العمارة.

وقد أفرد الخروصي في كتابه في أحكام المساجد بابا يعرض فيه لكل المسائل التي تتصل بعمل وكيل المسجد والمحتسب له والعامل في ماله

ويستشف

من

هذه المسائل ما يلي:

يرى الخروصي أن الثقات من عمار المساجد كان لهم الحق في تعيين وكيل للمسجد يرعى شؤونه بغير رأي الحاكم سواء كان له وكيلا قبل ذلك، أو لم يكن ويتأسس هذا التوجه باعتبار أنهم يخاطبون به في وقتهم، وبالقيام به وبماله ويستطرد الخروصي فيقول: وهذا في بعض القول فيما

(1) الخروصي: في أحكام المساجد، ورقة 79.

١٬٠٩٥ / ١٬٣٢٦