فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

عندي، ويسع الحاكم المتاركة إذا احتمل في دخولهم وله المعارضة إذا رجى المصلحة في معارضيه، ويشير هذا الحكم المنظم للإدارة ضمنا إلى أن الحاكم كان صاحب الحق الأصيل في تعيين الوكيل لكن هذا لم يمنع مشاركة جماعة المساجد أو عُماره من المشاركة في الاختيار باعتبار مسؤوليتهم عن مسجدهم. وإذا رأى الحاكم في غير رأيهم مصلحة المسجد في تعيين وكيل للمسجد دون رأيهم كان له ذلك باعتبار الهدف الأصيل وهو تحقيق المصلحة.

ويفصل الخروصي في الحالات المختلفة المرتبطة باختيار الوكيل ويستشف من هذه الحالات مدى الحرص على تعيين وكيل لإدارة المسجد، وإلى أي مدى كانت مشاركة جماعة المسجد في اختيار الوكيل وإلى أي مدى كان الوالي أو الحاكم مسؤولاً على هذا الأمر حتى تنضبط إدارة المسجد. كما حددت الأحكام ما يستحق من أجر، وما يلتزم به من إجراءات في أداء العمل سواء في بدء ممارسته أو أثناء الممارسة أو عند ترك العمل ().

وكان وكيل المسجد يقوم بكل مصالحه، والمحافظة على عمارته، ومتابعة أوقافه وغلتها وكل ما يتفرع عن هذه الأمور من مسائل (3).

وهذه الضوابط الإدارية التي تعكسها أحكام تعيين وكيل المسجد وتنظم عمله في متابعة أمور المسجد لا شك أنها تنعكس في النهاية في المحافظة على عمارة المسجد واستمراره في أدائه لوظيفته وإصلاحه وترميمه وبمرور الوقت تصبح هذه الضوابط بمثابة ثقافة إدارية عامة تدركها جماعة المسجد أو عُماره أصحاب المصلحة الرئيسية فى عمارة المسجد تتوارثها الأجيال.

(1) الخروصي: في أحكام المساجد، ص 545.

(2) الخروصي: في أحكام المساجد، ورقة 546 - 699.

١٬٠٩٦ / ١٬٣٢٦