فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢

42

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

وأوضحت الأحكام إمكانية توظيف ما بقي من أموال عمارة مسجد لعمارة مسجد آخر، كما عرضت الأحكام بالتفصيل لما يوقف على المسجد من أوقاف تساعد على استمراره في أدائه وظائفه بل وحددت القواعد التي تساعد على تنمية هذه الأوقاف، وكذلك نظمت الأحكام كل ما يتعلق بما يرد في الوصايا من أموال للمساجد يستفاد منها في إعمارها في إطار ما تحدده الوصية من شروط سواء كان صرف الأموال في صالح المسجد أو صالح عُماره (1).

واستطردت الأحكام لتفصيل كل ما يتعلق بأراضي المساجد التي تتهدم أو يتحول الناس عنها إلى غيرها وهي أحكام تسعى إلى المحافظة على هذه الأراضي لحين إعادة بناء المساجد مرة أخرى في اي وقت يمكن فيه ذلك (2).

وفي إطار ما سبق يتضح أن الأحكام الفقهية التي عالجت تمويل إنشاء المساجد ومصارفها بعد إنشائها كانت بمثابة القانون المنظم لعمليات تمويل إنشاء المساجد وإدارة أموالها للصرف مع مصالحها ومصالح عمارها من خلال الإداريين الذين يتولون ذلك ومن أبرزهم: «وكيل المسجد وجماعة المسجد وعماره. وبهذا تكتمل المنظومة الإدارية المتعلقة بالتمويل ومصارفه والتي كفلت إكثار إنشاء المساجد وهي ظاهرة عمران البلاد القديمة في عُمان، وهذه الكثرة تعني نجاح الإدارة في عمليات إنشاء المساجد في إطار القواعد المنظمة كما أن هذه الإدارة كان لها دورها البارز في استمرارية هذه المساجد أداء وظائفها، وكذلك في إصلاحها وترميمها كلما احتاجت إلى ذلك وهو ما يساعد على بقاء نماذج عديدة منها كتراث معماري ديني إباضي مهم.

في

(1) الكندي: المصنف، ج 19، ص 41، 53، 57؛ عثمان فقه العُمران الإباضي، مجلد 1، ص 412 - 414.

(2) الكندي: بيان الشرع ج 37، ص 58؛ عثمان: فقه العُمران الإباضي، ص 418 - 419.

١٬٠٩٨ / ١٬٣٢٦