المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١١١الفصل الثالث: الطرق
وفي إطار ما سبق، نعرض لأحكام الفرسطائي المتعلقة بالطرق، والتي تناقش كل هذه القضايا، وتضع أمام الباحثين رؤية جديدة مهمة لدراسة العمران الإسلامي، وبخاصة في مجال التخطيط العمراني وتمديدات شبكات الطرق في المستقرات السكنية.
نشأة الطرق وأحكام الارتفاق بها:
يعرض الفرسطائي لأحكام الفقه الإباضي المتعلقة بالطرق باعتبار أن الطرق هي أساس العمراني في أي أرض كان، وهي تمثل شبكة الاتصال الأساسية التي تربط بين أنماط العمران والعمارة المتنوعة، وتيسر حركة
الناس فيه.
ويلاحظ أن الفرسطائي قد بدأ في حديثه عن الأصول بالحديث عن الطرق انطلاقا من هذه الأهمية، فجاءت أولوياته في مواضعها حيث إنها تسبق تخطيطا كل مظاهر العمران الأخرى وتؤسس لها تأسيسا يحقق الاتصال، ويحدد أحيانًا تقسيم الأرض لكل شكل من أشكال عمرانها.
وبدأ الفرسطائي حديثه عن الطرق بالآية الكريمة التي تؤسس للحديث عن الطرق، فقد قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك: 15].
ويحدد الفرسطائي النظرية التي كانت تحكم فكرة تأسيس شبكة الطرق مناطق العمران المختلفة؛ حيث إن إنشاء الطرق ارتبط غالبا بإحياء الموات من الأرض، والذي تحكمه أحكام معينة تتيح للمسلم أن يعمر ما استطاع تعميره من الأرض دون أن يتسبب في ضرر ما، بعيدًا عن تدخل السلطات الحاكمة في تخطيط الطرق في منطقة ما قبل تعميرها، وتتنامى الطرق مع زيادة العمران في منطقة ما، وتنظم الأحكام الفقهية إنشاء هذه
وتتشابك