المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
49
وفي إطار هدف هذه الدراسة التي تهدف إلى بيان تأثير الأحكام الفقهية الإباضيّة على عمارة المساجد الإباضية فإن من المهم الإشارة أولاً إلى أن هذه الأحكام تأسست على ما ورد في مصدري التشريع «القرآن والسنة» سواء كانت قولية كما في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الخاصة بعمارة المساجد أو فعلية تمثلت فيما اتخذه النبي ونفذه في عمارة مسجده أثناء إنشائه أو توسعته في مراحل مختلفة من السنة الأولى للهجرة وحتى السنة التاسعة (1)، كما أن من المهم أيضا الإشارة إلى أن هذه الأحكام عكست تمسكًا واضحًا بما جرى في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم من توجهات معمارية حددت شكل ملامحه وعناصره تحديدًا واضحًا ولم تتماهى مع ما حدث من صياغات معمارية لاحقة في البلاد الإسلامية الأخرى ارتبطت إما بتطور حضاري معين أو تأثرت بتقاليد الشعوب التي دخلت في الإسلام، أو غير ذلك من الأسباب. وهذا الأمر انعكس انعكاسا واضحًا في عمارة المسجد الإباضي وأوضح دليل على ذلك استمرار نمطه المعماري بملامحه المميزة ابتداء من العصور الإسلامية الأولى وحتى العصر الحديث.
لذلك
وإذا كانت «الوظيفة سابقة للمبنى الذي يؤديها وهي السبب في وجوده فإن من المنطقي أن نعرض لوظائف المسجد فى إطار الثقافة الإباضية لما من أثر ينعكس في صياغته المعمارية تخطيطا وتصميمًا كما أن التعرف على الأبعاد الوظيفية للمسجد الإباضي تساعد بالتالي على فهم عمارته وفهم الأحكام الفقهية التي عرضت لعناصره.
(1) للاستزاده، راجع: عثمان (محمد عبد الستار): المسجد النبوي وبيوت أمهات المؤمنين، دراسة آثارية معمارية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت. سلسلة روافد،
العدد 97، سنة 2014.