المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
كتابه،
ذكر الكندي في بيان الشرع أن الله تبارك وتعالى ذكر المساجد في فعظم شأنها، وبين فضلها وحث على عمارتها فقال: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بيع عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَوةِ وَإِينَاءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا نَتَقَلَبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَرُ) النور: 36 - 37]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: 18]، ثم بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المساجد بعضها أفضل من بعض لقوله: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام ومسجد إيلياء، يعني بيت المقدس». وقال النبي صلى الله عليه وسلم: وصلاة في مسجدي هذا ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام.
أفضل من وقد أفرد الكندي في مصنفه بابًا لمعالجة وظيفية المسجد وما يتصل به من الوظائف الأساسية للمسجد وهي الصلاة والدرس، وما يتعلق بوظائف أخرى يمكن أن يؤديها في الظروف الطارئة، وما يجب من سلوكيات لا أن تمارس في المسجد باعتبارها خارجة عن نطاق وظائفه الأساسية، والإشارة إلى هذه الأحكام كان يعني منع ما قد يحدث منها في المسجد
يصح
وتوجيه المسلمين إلى عدم اتباعها أثناء تواجدهم في المساجد (1).
وتعكس المسائل التي عرضها الكندي مدى تبجيل الفكر الإباضي لدور المساجد فهي مجلس الكرام وهي حصن من الشيطان حصين والجلوس فيها رهبانية هذه الأمة»، وحثت الأحكام الفقهية على ارتياد المساجد فقد كان يقال: «أديموا الاختلاف إلى المساجد فإنكم لن تعدموا كلمة تدل على الهدى أو تنهى عن رديء، أو آية محكمة أو علمًا مستظرفًا أو أخا مستفادًا أو رحمة منتظرة، أو ترك ذنب أو حياء وإما خشية».
(1) عثمان: فقه العُمران، الإباضي مجلد 1، ص ص 414 - 416.