المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
51
وذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: الزموا البيوت في آخر الزمان فإنها صوامع الأمة»، وعنه أنه قال: «المساجد سوق من أسواق الآخرة، وأهلها ضيف الله، قراهم فيها المغفرة، وتحفتهم فيها الجنة، فإذا دخلتم فارتعوا، قيل يا رسول الله كيف نرتع قال عليكم بذكر الله والرغبة إليه».
وجاء في الحديث: «أن لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد الذي بينهما أربعون ذراعًا وأجمعوا أن جار المسجد لو صلى في بيته لسقط عنه فرض الصلاة فمعناه لا تضعيف له في الثواب وجار المسجد قيل: من سمع الأذان وقيل: الإقامة»).
وتحدثت المصادر الفقهية الإباضية بالتفصيل عن آداب المساجد التي يجب على المصلين الالتزام بها سواء أكانت هذه الآداب تتمثل في صلاة ركعتين تحية للمسجد، أو كانت تتصل بالاعتكاف في المسجد، والتوجيه على عدم النوم فيه، ما يجب على المصلي من تحري نظافة ثيابه عند دخوله المسجد، وطهارة المصلي الواجبة عند ارتياد المساجد، كما حذرت من دخول أهل الذمة إلى المساجد إلا للحكم، وكذلك الحائض من النساء كما وجهت الأحكام إلى طرد السكران من المسجد ولو كان جاء وقت الصلاة (2)، كما أشارت إلى أنه لا يجوز أن يدخل الموتى في والج المسجد للصلاة ولا خارجه (3).
وقد ورد في الضياء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المساجد بيوت الله في أرضه بنيت بالأمانة وشرفت بالكرامة لا ترفع فيها الأصوات، ولا تنشد فيها الأشعار، ولا تقام فيها الحدود، ولا يعاقب فيها، ولا تسل فيها السيوف ولا يشهر فيها
(1) الكندي: المصنف، ج 19، ص ص 5 - 7.
(2) الكندي: المصنف، ج 19، ص 11. (3) الكندي المصنف، ج 19، ص 12.