المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢52
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
السلاح، ولا يمر فيها بلحم، ولا يتخذ فيها طريقًا، ولا يحلف فيها بالله، ولا تبنى بالتصاوير ولا بالقوارير ولا تتخذ سوقا، ولا ينفخ فيها بالمزامير، وإنما بنيت لما بنيت له ولكن زينتها نظافتها وتعظيمها بالذكر إن شاء الله، وفي موضع جمروها في الجمعة واجعلوا على أبوابها المطاهر» (1).
وإذا كانت الأحكام التي سبقت الإشارة إليها تعكس أسس ثقافة المجتمع الإباضي في ارتياد المساجد وتحدد وظيفتها فإن هذه المصادر قد فصلت تفصيلات مهمة في بعض السلوكيات التي تتعلق بالوظيفة الأساسية للمسجد وهي الصلاة، حيث عرضت بالتفصيل للأحكام المتعلقة للصلاة في بيت الصلاة وبخاصة ما يتعلق باتصال الإمام بالمصلين من خلفه وبخاصة سترته، وكذلك استخدام الصرحة في الصلاة، وتحديدًا اتصال المصلين فيها الإمام والمصلين أمامهم في بيت الصلاة باعتبار أن الصرحة جزء من التكوين المعماري للمسجد. ومن هذه الأحكام ما يتصل بإحداث زيادة في صرحة المسجد لصالح عُمّاره وهو أمر يتعلق بتوسعة صرحة المسجد أو صرحاته، وأجازت الأحكام الفقهية التي عرضها الخروصي ذلك. كما عرضت هذه الأحكام لجدران الصرحة وترميمها باعتبار أنها من صلاح المسجد وصلاح العُمار، كما أشارت إلى إمكان عمل عريش في الصرحة يستظل به العُمّار واستطردت الأحكام لمناقشة ما يصل بعمارة أبواب الصرحة، وكذلك غرس الأشجار في بعضها (2).
وفي إطار ما سبق تتحد الوظيفة الأساسية لبيت الصلاة والصرحات وأنها كانت لتخدم غرض الصلاة، وارتباطا بهذه الوظيفة الأساسية التي يؤديها عمار المسجد كانت هناك وظائف أخرى كانت لتعين عُمّار
(1) الكندي: المصنف، ج 19، ص 19. (2) الخروصي: في أحكام المساجد، ورقة 56، 65 - 66، 71 - 72، 79، 84 - 85.