المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢112
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
الطرق بما يحقق النفع للجميع، ويمنع حدوث أي ضرر. وهذه النظرية التي تكشف عن مرونة واضحة تساعد على حركة العمران وفق المنظور الإسلامي، وتُبقى تنظيم وتنامي الطرق وتشابكها في إطار الأحكام الفقهية التي تنظم ذلك، وتبدو هذه الأحكام آنية في تعاصر واضح ومستمر مع تنامي العمران.
وهذه الرؤية في إنشاء شبكة الطرق في مناطق العمران المختلفة لا تمنع من رؤية سابقة للتخطيط في المناطق السكنية بأنماطها الحضرية المتقدمة
كالمدن.
ويلاحظ أن النمو الطبيعي لأنماط المناطق الحضرية الأخرى غير المدن الذي يوضع لها تخطيط سابق متكامل، تتبلور رؤية تنظيم شبكة طرقها كلما زادت حركة عمرانها من خلال الأحكام الفقهية المتعلقة بالطرق.
ويقرر الفرسطائي هذه النظرية بتفسيره للآية القرآنية السابقة الداعية إلى عمران الأرض والمشي في مناكبها، أي في «طرقها وفجاجها، ويذكر أنه جائز للرجل أن يجوز في الأرض القفار التي لا تنسب إلى أحد بنفسه وجميع مواشيه سواء أثر الطريق فيها أو لم يؤثر، ويكون له إن أراد دون غيره من الناس» (1).
وهذا الحكم يحدد نقطة البداية في إنشاء طريق ما يتخذه أحد المسلمين مارًا في الأرض القفار ـ التي لا يملكها أحد ـ بنفسه وبمواشيه ليصل إلى
منطقة عمرانه.
وإذا كانت الأرض قفارًا لكنها تنسب لأحد من الناس وهي قفار لا عمارة فيها، فإنه يجوز فيها أيضًا بطريقه لنفسه، ومواشيه أثر الطريق أو لم يؤثر،
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 95.