فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤

54

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

وقد أشار الخروصي إلى أن المأكولات التي كانت توزع على المصلين في المسجد كانت غالبًا من الأموال التي توقف أو يوصى بها من أصحابها لهذا الغرض.

كذلك عرض الخروصي للشروط التي يجب توافرها فيما يستفيد من هذه الأطعمة التي توزع في المسجد وأكد في أكثر من موضع أن ذلك كان

يختص به عمار المسجد دون غيرهم.

ومن الملفت للانتباه في إطار تنظيم هذه المنظومة أن الأحكام الفقهية

في

حددت مكان الأكل في إطار حدود المسجد سواء في بيت الصلاة أو صرحة المسجد، وإذا ضاق المسجد بالمصلين الذين يتناولون الفطرة في رمضان فإن الأحكام عرضت أيضًا لتحديد المواضع المجاورة له وقد عرض الخروصي لمثل هذه الأحكام التي تدل بصورة غير مباشرة على ازدحام المسجد بالمصلين الذين يتناولون الفطرة به في شهر رمضان.

ومن المنطقي أن توزيع التمر والخبز وغيره من المأكولات في المسجد وبخاصة في شهر رمضان في موعد الفطور على هذه الأعداد الكثيرة من العمار الذين يستفيدون من الفطرة حسب الأحكام الفقهية كان يحتاج إلى مواضع لتخزينها، وحفظ ما يبقى منها، وهو ما يعني ضمنا أن يكون في بعض المساجد بعض الحجرات الملحقة بالمسجد تؤدي هذا الغرض). وقد أشار الخروصي إلى أن حفظ التمور كان أيضًا في بعض الأوعية التي توضع في المسجد ومنها الجبيب (2).

(1) الخروصي: في المساجد وأحكامها، ورقة 494، 495.

(2) الخروصي: في المساجد وأحكامها، ورقة 484. والجبيب: وعاء خوص يوضع فيه

الرطب والتمر.

١٬١١٠ / ١٬٣٢٦