فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥

الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية

55

وقد قام المسجد الإباضي بدور آخر مهم يمكن اعتباره في إطار هذا الدور مؤسسة للرعاية الاجتماعية، فقد كان يصرف للسائلين فلوس من أموال المسجد التي يوصى بها لهذا الغرض ويتولى وكيل المسجد هذه المهمة. كما كان يوزع من هذه الأموال مساعدات مالية لمن يستحقها من الذين يقومون بالحج إعانة لهم.

كذلك كانت توزع المأكولات وبخاصة التمور على السائلين من غير عمار المسجد أو من فقراء الحارة التي يقع بها المسجد. وهذه المساعدات المالية والغذائية التي تصرف لهؤلاء من أموال المسجد أكدت على دور مهم للمسجد تمثل في الرعاية الاجتماعية للفقراء والمحتاجين أو الذين يمرون بعسرة مالية أو كانوا في حاجة إلى المال لتأدية فريضة الحج. وهنا تجب الإشارة إلى علاقة الجوار بين المسجد وفقراء الحارة التي يقع بها حيث يختص المسجد بمعاونة فقراء حارته.

ومن الملفت للانتباه أيضًا أن الأحكام الفقهية المتعلقة بالوظائف التي أجاز الفقهاء أن تؤدى بالمسجد ما كان يحدث من استخدام المسجد كموضع لحفظ الحبوب في أيام المطر التي يمكن أن تؤدي إلى فسادها، وكذلك الدخول إليها بالدواب اتقاء لخطر السيول. على أن يتولى من يقوم بذلك إعادة حال المسجد إلى ما كان عليه قبل هذا الاستخدام محافظة على نظافة المسجد وسلامته. كما أجاز الفقهاء اللجوء إلى المسجد للتحصن به من العدو وربما يكون في ذلك ما يفسر ما حدث من تحصين لبعض المساجد بإنشاء الأبراج وغيرها من العناصر المعمارية التي هي من عناصر المعمارية الحربية).

(1) الخروصي: في أحكام المساجد، ورقة 90، 91، 96، 104، 113.

١٬١١١ / ١٬٣٢٦