فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٦

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

وفي إطار النشاطات التعبدية والحياتية للمجتمع الإباضي نلحظ أن المساجد توزع إنشاؤها وعمارتها على المناطق والمستقرات السكنية ممثلة في الحارات وما جاورها باعتبار أن هذه المستقرات السكنية كانت الوعاء المادي العمراني والمعماري الذي يعيش فيه السكان ويمكثون فيه فترات طويلة من الليل والنهار. وكذلك كان النشاط الزراعي الاقتصادي الأساس في حياة المجتمعات الإباضية سواء في عُمان أو بلاد الشمال الإفريقي، ومن ثم فإن إنشاء بعض المساجد في مناطق العمران الزراعي يمثل ظاهرة معمارية في العمارة الإباضية وبخاصة في عُمان. حيث إن هذه المناطق التي يعمل فيها من يمارس هذا النشاط في أوقات النهار وأحيانًا بعض فترات الليل يستوجب إنشاء مساجد تفى بحاجات الناس الروحية ممثلة في فروض الصلاة والعبادة ويبدو أن هذه الظاهرة ارتبطت بتوجه عمراني و معماري آخر تمثل في إنشاء بعض الدور أو البساتين التي تشتمل على بعض مقار للإقامة لمدة معينة كان أيضًا من العوامل المحفزة لإنشاء هذه

النوعية من المساجد التي عرفت في الثقافة العُمانية بمساجد المزارع.

مساجد المزارع

أداء

يمثل النشاط الزراعي في عُمان جانبًا مهما من جوانب النشاط الاقتصادي وانتشرت بساتين النخيل والمناطق الزراعية انتشارًا كبيرًا في المستقرات السكنية العُمانية التي أشبه ما تكون بالواحات التي تضمنت مناطق عمرانية سكنية تحيط بها مناطق زراعية وبساتين النخيل. ولما كان النشاط الزراعي يمثل عمل كثير من العُمانيين وبخاصة في المناطق الداخلية، فإن هذه المناطق الزراعية كانت بحاجة إلى مساجد يصلي فيها من يعمل في هذه المزارع والبساتين وهذه الظاهرة وجدت أيضًا في المناطق

١٬١١٢ / ١٬٣٢٦