المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٣الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
63
ويحدد المعماريون الشروط التي يجب توافرها في المبنى، وأولها: شرط المنفعة Commodity Utility، فالمبنى لا ينشأ أصلًا إلا ليؤدي وظيفة انتفاعية وليخدم أغراضا عملية، وثانيها المتانة Firmness Strength، فالمبنى يصمم بحيث يكون قوياً متينا ثابتًا يتحمل القوى التي يتعرض لها ويقاوم الاستهلاك وعوامل الزمن وهذه المتانة إذا ما تحققت تعني استمرار تحقيق الشرط الأول وهو المنفعة، كما أن بين هذه الشروط الجمال، والجمال في مستوياته يبدأ من مستوى الجمال الحسي المتمثل في الهيكل المادي للمبنى والمجال الوظيفي الذي ينعكس في الأداء الصحيح لوظائفه والجمال التجريدي الذي يمثل المستوى الفكري المتقدم للرائي للمبنى وتقييمه ونقده. أما الشرط الرابع؛ فهو شرط الاقتصاد (1)، والرؤية الاقتصادية في العمارة مهمة ولها أبعادها المرتبطة بتكاليف الإنشاء اعتدالًا أو تبذيرًا
وبالمساحة، وبنوعية المواد، وبذكاء التخطيط الذي يحقق غايات اقتصادية. وكل من المحورين العمراني والمعماري في إطار تقييم تطبيق الأحكام الفقهية على عمارة المساجد الإباضية في عُمان لبيان أثر هذه الأحكام أمر مهم نعرض له في إطار عام بالتطبيق على بعض المناطق، في إطار الدراسة العمرانية، وفي إطار عينة من المساجد الإباضية في إطار الدراسة المعمارية، وهذا التوجه في الدراسة يهدف إلى طرح المنهج وإعطاء النموذج المفترض لدراسة عمارة المساجد الإباضية في إطار إبراز تأثير أحكام الفقه على عمارتها. وهو هدف هذه الدراسة والذي يتكامل أيضا مع عوامل أخرى بيئية و اجتماعية لها تأثيرها في تشكيل العمارة بصفة عامة. ويبقى الدرس والبحث التفصيلي لكل مسجد وعلاقته بالنسيج العمراني المحيط به ودراسة تخطيطه وعناصره المعمارية طرحًا آخر لبحوث تسعى إلى الدراسة الشاملة والتفصيلية لعمارة المساجد الإباضية الأثرية.
(1) عثمان نظرية الوظيفية بالعمائر الدينية بالقاهرة، ص 255.