المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٣الفصل الثالث: الطرق
113
ألا
يدعي
ولا يستغل بمنع أربابها ولكن لا يدعيه بمروره أو جوازه»). ويكشف هذا الحكم الذي يجيز لأحد من الناس أن يمر بأرض قفار أن تنسب لغيره بشرط الطريق بمروره أو جوازه وهذا الحكم يدفع بلا شك إلى مزيد من التعمير حيث إنه يعطي أولوية لعمران منطقة ما يعمرها أحد من الناس بالمرور في أرض قفار منسوبة لغيره بشرط ألا يدعي هذه الأخيرة بمروره أو جوازه، بل ربما يكون هذا الطريق مستقبلاً داعمًا لعمران هذه الأرض بأنماط العمران المناسبة لها.
في
وينتقل الفرسطائي إلى طرح حالة أخرى من حالات إنشاء الطرق تتمثل الأرض التي تكون قريبة من مناطق العمران، ولكنها غير معمورة، فإنه يجوز لمن احتاج من الناس «أن يسلك فيها بنفسه ومواشيه، ولكن لا يؤثر الطريق فيها، ولا يشتغل بحجر صاحبها ومنعه» (2) ـ أي لا يهتم بمنع صاحب الأرض، ولا يمتنع من الجواز فيها ولو منعه (3).
وفي هذا الحكم ما يدفع إلى تعمير المناطق المتاخمة لمناطق عمرانية حيث يسمح لمن أراد المرور فيها بنفسه أو بمواشيه أن يمر وينشأ بذلك طريق للمرور عبر هذه الأراضي يكون سببًا في تعمير مناطق أخرى، وكذلك في تعمير الأرض المتاخمة لمناطق عمرانية، حتى ولو كانت منسوبة لأربابها.
ويستطرد الحكم ليحدد حالة أخرى ترتبط بهذا المرور وهي أنه إذا كان المرور عبر هذه الأرض يسبب فسادًا، فإنه على المار أن يصلح ما يسببه من فساد. وهذا الطرح يعالج أي ضرر قد يحدث لأصحاب الأرض المتاخمة
(1) الفرسطائي: قسمة الأرض،
ص
95
(2) الفرسطائي: قسمة الأرض، ص 95 - 96. (3) الفرسطائي: قسمة الأرض، هامش (1)، ص 96.