المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٥الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
65
ومع ازدياد أعداد الناس واتساع عمران المدن اتجه الحكم الفقهي لإنشاء المساجد في الأمصار أو المدن المتسعة العمران وحددت الأحكام الفقهية الأمصار والمدن التي يتصل عمرانها ويجوز إنشاء المساجد الجامعة بها في إطار شروط أخرى من أهمها أن يكون فيها من يقيم الحدود أي أن يكون فيها سلطة قضائية وإدارية ()، هذا بالإضافة إلى الشروط الأخرى التي حددها فقهاء الإباضية لجواز هذه الصلاة في مستقر سكني ما (2).
واتفاقًا
6
مع هذه الضوابط نلحظ ظاهرة عمرانية تخطيطية مهمة تمثلت في
(3)
اختيار مواضع المساجد الجامعة في المدن والقرى العُمانية خارج حاراتها السكنية المسورة ومن الأمثلة الواضحة على ذلك المسجد الجامع بمنح وهذه الظاهرة تختلف عما هو سائد في كثير من البلاد الإسلامية الأخرى حيث جرت العادة على اختيار موضع المسجد الجامع في وسط المدينة الإسلامية حتى يكون قريبًا من كل موضع فيها بل أن ابن الربيع صاغ هذه الرؤية عندما تحدث عن شروط تخطيط المدينة الإسلامية في الشرط الثالث فذكر أن على الحاكم أن ينشئ في وسطها جامعا ليتعرف عليه أهلها» (4). جميع
ووسطية المسجد الجامع في المدينة ظاهرة تخطيطية عمرانية سادت في كثير من المدن الإسلامية ابتداء من المدينة المنورة فمدن الأمصار، البصرة والكوفة والفسطاط، واستمرارًا في المدن التي أنشئت بعد ذلك كبغداد
(1) عثمان فقه العُمران، الإباضي، مجلد 1، ص 389. (2) من هذه الشروط: المصر والإمام وإذنه والجماعة والوقت والنداء والخطبة والإقامة. السالمي (نور الدين عبد الله بن حميد): الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة، مكتبة الإمام نور الدين السالمي، الطبعة الأولى، صفحة 41.
(3) انظر: شكل، لوحة 8، 9.
(4) ابن الربيع شهاب الدين أحمد): سلوك المالك في تدبير الممالك، تحقيق عارف أحمد عبد الغني دار كنانة للطباعة والنشر والتوزيع، ص 107.