المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٦??
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
وغيرها. لكن هذا لا يمنع من أن ينشأ المسجد الجامع في جانب ما من المدينة جنوبها أو شمالها أو شرقها أو غربها في إطار ظروف حاكمة أخرى ولعل في مدينة سامراء ما يوضح ذلك. كما كشفت الدراسات من أن بعض المستقرات السكنية أنشئ المسجد داخل أسوارها بجوار بوابتها الرئيسية حتى يفي بغرض التأمين لسكانها متمثلا في عدم ولوج الغرباء إليها، وإتاحة الفرصة لهؤلاء الغرباء للدخول والصلاة في المسجد أهلها. والمثال مع الواضح الذي يمثل هذه الرؤية مسجد سدوس إحدى بلاد المملكة العربية السعودية (1)، وهذا التوجه في اختيار موضع المسجد الجامع وجدت نماذج مشابهة له أيضًا في عُمان كما في أدم (2).
واتجه التخطيط العمراني في عمارة المساجد بعُمان إلى اختيار موضع المسجد الجامع خارج النطاق السكني المسور للحارات قريبًا منها اتجاها يتوافق والبعد التأميني وتحقيق الخصوصية للحارات السكنية العُمانية وطبق بصورة أو بأخرى في بلاد أخرى مثل سدوس.
والمسجد الجامع بحكم وظيفته يتسع لأعداد المصلين في الحارات السكنية للبلدة العُمانية وغيرها من الحوائر المحيطة بها ومن ثم يفد للصلاة فيه يوم الجمعة عدد كبير من المصلين يتطلب مساجد أكبر تتسع لهم. ومن ثم جاءت مساحة المساجد الجامعة في البلاد العُمانية مساحاتها أو بيوت الصلاة فيها كبيرة متسعة تشتمل على عدد كبير من البلاطات، وتطلب تخطيطها أحيانًا مع هذا الاتساع اشتمال بعضها على صحون داخلية تساعد على تهويتها وإضاءتها (شكل (27).
(1) عثمان محمد عبد الستار) عمارة سدوس التقليدية، دراسة أثرية معمارية دراسة حالة، دار الوفاء لدنيا النشر والطباعة الإسكندرية، سنة 1999، ص 93.
(2) المحروقي: المعالم الأثرية لولاية أدم، ص 98.