المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٧الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
67
خارج
وهذه المساحات الكبيرة التي تحتاجها المساجد الجامعة بما تشمل عليه من ملحقات كالميضأة والبئر وبعض المخازن وغيرها كانت أيضا في الغالب من الأسباب التي وجهت إلى اختيار مواضع هذه النوعية من المساجد أسوار الحارات التي لا يتوفر فيها مثل هذه المساحات، حيث إن إنشاء هذه المساجد بهذه المساحات يعني اتساع المساحة التي تنشأ عليها الحارة وبالتالي زيادة تكاليف إنشاء أسوارها، كذلك فإن اتجاه القبائل العُمانية للسكنى في الحارات كان يحكمه إطار اجتماعي خاصا مرتبطاً بالبعد القبلي الذي يتجه إلى توفير خصوصية في منطقة السكني مرتبطة بهذا الإطار لا تتوافق ووظيفية المسجد الجامع التي تشمل جميع المصلين من القبائل المختلفة في الحارات السكنية المختلفة وغيرها من سكان الحوائز المحيطة. ومن هنا يبرز بصورة غير مباشرة أن التركيب الاجتماعي العمراني للقبائل العُمانية ورغبتهم في سكنى حارات سكنية لها خصوصية اجتماعية كان له أثره أيضًا في تفضيل اختيار موضع المسجد الجامع خارج أسوار الحارات السكنية للقبائل قريبًا منها، وفي هذا القرب من الحارات ومن الحوائر المحيطة بالحارات حل تخطيطي عمراني يحقق إنشاء المسجد لأداء وظيفته التي تخدم الجميع في تحقيق وظيفة الصلاة الجامعة.
الجامع
وإنشاء المسجد الجامع في بعض المراكز الإدارية المحصنة كقلعة الرستاق وغيرها كان ليحقق الغرض ذاته ولكن بصورة عمرانية مختلفة ضمت المسجد الجامع إلى وحدات القلعة أو الحصن باعتباره مركز الإدارة والحكم العمرانية.
وفي بعض المدن العُمانية أنشئ المسجد الجامع مجاورًا مباشرة للقلعة كمركز للإدارة والحكم ومجاورًا أيضًا للحارات السكنية المسورة والسوق باعتباره من المنشآت العامة التي اعتنى العُمانيون بإنشائها وتسويرها فشكلت هذه المنشآت السكنية ممثلة في الحارات والمنشآت الإدارية