المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٨68
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
المحصنة ممثلة في القلعة والمسجد الجامع منظومة متجاورة مترابطة ترابطاً تخطيطيا عمرانيا ووظيفيًا يشكل في مجموعه التخطيط العمراني الشامل لنماذج فريدة من تخطيطات المدن الإسلامية تتسم بها المدن العُمانية. فبالرغم من أن هذه المنشآت تتكرر نماذجها في المدن الإسلامية في إطار سور واحد يجمعها وفي إطار ثقافة عمرانية ناسبت مجتمعاتها، فإن المدينة العُمانية تضمنت نفس المنشآت ولكن بصياغة مختلفة تناسب ثقافة المجتمع العُماني وهي ثقافة تتوافق والضوابط والأحكام الفقهية الإسلامية بصفة عامة والإباضية على وجه خاص لكن وفق نمط عمراني له خصائص يضيف للتصورات التخطيطية العمرانية الإسلامية.
مساجد الحارات
تعتبر مساجد الحارات أكثر نوعيات المساجد انتشارًا في المستقرات السكنية الإباضية، وهذه النوعية مرتبطة في الأصل بالتخطيط العمراني لهذه المستقرات التي تقوم في الأصل على الحارات التي تشتمل على دور القبيلة أو العشيرة مجتمعة في منطقة سكنية واحدة تعرف بالحارة لها بوابة أو أكثر، ويوجد بالحارة مسجد أو أكثر يصلي به أهل الحارة الصلوات الخمس المفروضة باعتباره يمثل نوعية مساجد «الفروض» أو «مساجد الخمسة أي المساجد التي تقام فيها الصلوات الخمس وليس الصلوات الجامعة ولا يمنع هذا من أن يصلي فيها من هو من غير أهل الحارة باعتبارها من بيوت الله التي يحق للمسلمين الصلاة فيها.
وتكشف الدراسات الأثرية والعمرانية للحارات العُمانية من وجود أكثر من مسجد في الحارة الواحدة، وإن ظاهرة كثرة وتقارب مواضع المساجد كانت
(1) الخروصي: أحكام المساجد، ورقة 508؛ البوسعيدي: في آثار نزوى، ص 38.