المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٩الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
69
من الظواهر الواضحة في بعض الحارات، وقد أحصي في نزوى (1) ما يربو على ثلاثمائة مسجد بما يؤكد وجود هذه الظاهرة ومن أمثلة المدن الأخرى التي
تعكس المسوحات الأثرية بها هذه الظاهرة منح، وطوى وغيرهما (2).
وقد تنوعت الأحكام التي ساعدت على إنشاء مساجد الحارات ومن هذه الأحكام ما يتعلق بعملية تمويل الإنشاء ومتابعته والحفاظ على هذه المساجد وصيانتها فقد ذكر الكندي أن «على أهل كل حارة عمارة مسجد حارتهم»
وقد انبرى المسلمون لإنشاء المساجد بأنواعها المختلفة وبخاصة مساجد الفروض التي تخدم أحياءهم السكنية في إطار ما تنص عليه آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية التي تحث على فضل بناء المساجد وعمارتها مما أدى إلى كثرة المساجد أحيانًا كثرة تفوق الحاجة إليها وأن يحدث بعضها ضررًا بالأخرى المجاورة لها، وقد كانت هذه الظاهرة محل انتقاد في بعض مناطق العالم الإسلامي في العصور الوسطى كصقلية التي تعددت مساجدها تعددًا كان محل انتقاد، والقاهرة في العصر المملوكي التي تجاورت مساجدها تجاورًا وصل إلى حد تشويش بعضها على بعضها الآخر أثناء الصلاة كما يقول المقريزي والقلقشندي).
وعرضت أحكام الفقهاء في المذاهب المختلفة لنقد هذه الظاهرة التي تصل إلى حد الضرر فقد ذكر القاسمي «أن كثرة المساجد في المحلة الواحدة
(1) البوسعيدي: في آثار نزوى، ص 28 الذي يحدد العدد بـ 309 مساجد.
Gaube (Heinz) & Gangler (Anette) Transformation Oasis Settlements of Oman. 2012 p. 223.
(2)
(3) الكندي: بيان الشرع، ج 37، ص، 9؛ عثمان فقه العُمران الإباضي، ج 1، ص 386. (4) المقريزي (تقي الدين أحمد بن علي): المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، دار صادر، بيروت، ج 2، ص 245؛ القلقشندي (أبو العباس أحمد): صبح الأعشى، دار الكتب المصرية 1928 هـ، ج 3، ص 365.