فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٠

V.

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

من البدع المادية فقال: لا ينبغي أن يبنى مسجد بجوار آخر لغير حاجة كضيق ونحوه لأن ذلك يفرق جمع المسلمين وربما أشبه بمسجد الضرار وكان السلف يفضلون العتيق لأن عتق المسجد محمدة له» (1).

وهذه الظاهرة كانت في اعتبار فقهاء الإباضية في عُمان، وكانت أحكامهم التي حققت المعادلة بين الرغبة في إنشاء المسلمين للمساجد بناء على توجيهات القرآن والسنة ومنع أن يتضرر أحدها بالآخر وكان التوجيه بأن لا تتراءى المساجد بمعنى أن من يكون عند مسجد ما لا يرى المسجد المجاور وهو ما يعني ضمنًا أن تكون المسافة بينهما بعيدة إلى حد ما، أو أن توزيعها في سكك مختلفة لا يحدث هذا الترائي. ومنها ما أشار إلى هذا التوزيع في إطار أحكام أخرى تومئ إلى ذات التوجيه فقد ورد في الأحكام التي تتعلق بصلاة جار المسجد والتي تستند إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وهو أمر استدعى طرح السؤال على الفقهاء حول تحديد جار المسجد فقد طرح السؤال «وما حد الجوار في هذا الموضع وما له في المقدار؟ فكانت الإجابة أربعين ذراعًا» وقيل: سماع الأذان وقيل: الإقامة» (2).

وهذه الأحكام الفقهية نظمت توزيع المساجد في الحارات تنظيمًا معينا يكفل إنشاءها لخدمة العمار في الحارات ويمنع ضرر تجاورها الذي يؤدي

جمع

(1) القاسمي (محمد جمال الدين: إصلاح المساجد من البدع والعوائد، نشر المكتب الإسلامي بدمشق، الطبعة الرابعة سنة 1399، ص 96؛ الطرهوني (محمد بن رزق) الفوائد اختصار إصلاح المساجد من البدع والعوائد للقاسمي، الطبعة الأولى، الدمام، دار ابن القيم سنة

ص

57؛ البوسعيدي: في آثار نزوى ص 38.

1991، ص 57؛ الجديد المسجد في الإسلام، (2) الخروصي: أحكام المساجد، ورقة 118؛ البوسعيدي: في آثار نزوى، ص 38، وإذا كان الذراع الشرعي بلغ 4802 سم فإن أربعين ذراعًا تعادل 18،48 متر؛ عثمان: الإعلان

بأحكام البنيان، ص

175 - 173

١٬١٢٦ / ١٬٣٢٦