فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧١

الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية

71

إلى خراب بعضها. وفي هذا تأسي بما كان عليه حال توزيع هذه المساجد في المدينة المنورة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أوضحت الدراسات أن

عددها بلغ في إطار ما ورد من النصوص تسعة مساجد غير مسجده. ولا شك أن مجاورة السكن للمسجد في إطار هذا التقارب بين المساجد في حدود الرؤية الفقهية كان له أثره في ثقافة المجتمع العُماني الذي أدرك قيمة هذا الجوار الدنيوية والأخروية، فهذا الجوار يضمن للمصلي أن يصلي المسجد ويحظى بفضل في الصلاة فيه وهو الفضل الذي يعود عليه في أخراه. وقد سجلت النقوش الكتابية على أحد شواهد القبور العُمانية في مدينة ظفار مظهرًا مهما من مظاهر هذه الثقافة حيث ورد في نص شاهد لأحد المقبورين بجوار أحد مساجد الحارات في مدينة ظفار هذه

في

القدم

الأبيات التي تعكس ذلك:

جاورت بيت الرب وسط ظفار والرب قد أوصى بحق الجار قد صرت جار له بيت ودار فنفي لرب راحم غفار أوليس واسع كل شيء رحمة فعلام نخشى من عذاب النار (1) وهذه الثقافة الدينية بالإضافة إلى الدور الاجتماعي الذي تميز بأدائه المسجد الإباضي وغيرها من العوامل المرتبطة بالرؤية التخطيطية العمرانية للحارات تفسر كثرة مساجد بعض الحارات العُمانية ومن الأمثلة الجيدة التي تعكس هذه الرؤية العمرانية في تخطيط مساجد الحارات ما بقي من نماذج منها في حارة البلاد في منح والتي تتوزع مساجد الحارات فيها توزيعا جيدا في إطار المسافات التي تتفق والأحكام الفقهية الإباضية والتي تخدم سكان الحارة التي ذكر أن عدد دورها يتراوح ما بين ألفين إلى ثلاثة

(1) عثمان (محمد عبد الستار) لوح ظفار الشاهدي دراسة في الشكل والمضمون، تحت النشر بمجلة التفاهم، إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان.

١٬١٢٧ / ١٬٣٢٦