فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٢

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

72

آلاف دار وتبقى هذه الرؤية الإباضية في توزيع مساجد الحارات رؤية معيارية ضمن الرؤى المعيارية التي عرضت لتوزيع هذه النوعية من المساجد في الأحياء السكنية، فقد أشارت بعض هذه الدراسات إلى ذلك. فقد ورد في إحدى الدراسات أن من هذه المعايير أن يتم «تحديد المساجد في المناطق السكنية بمعدل مسجد واحد لكل 200 – 300 وحدة سكنية» واستكمالًا لهذه الرؤية حدد المعيار أن يتسع المسجد لعدد 300 مصلي» (1) وهذه المعايير التي أشارت إليها هذه الدراسات معايير معاصرة ونسبية ترتبط بلا شك بعدد الأسرة الواحدة التي تسكن في الوحدة السكنية، كما ترتبط بنمط المباني الحديثة متعددة الطوابق، ولكن المعايير التي أشارت إليها الأحكام الفقهية الإباضية بصفة خاصة والإسلامية بصفة عامة أكثر مرونة وموضوعية فهى تتفق ودعوة القرآن والسنة لعمارة المساجد وهذا أمر لا خلاف عليه، كما ترتبط بمنع أي ضرر قد ينتج عن تقارب المساجد تقاربًا يضر بها سواء من ناحية إعمارها أو حتى ما يتعلق الصلاة فيها كمنع التشويش وغيره. كما يتفق والدور الثقافي والاجتماعي للمسجد والذي يرتبط بثقافة المجتمع الذي يحيط به.

وكان لمسجد الحارة دور مهم في الحياة اليومية لسكان الحارة حيث يقيم فيه جماعة المسجد أو عُمّاره من سكان الحارة صلواتهم الخمس اليومية المفروضة في إطار مجاورة دورهم للمسجد، وما يحكم هذه المجاورة من ضرورة الالتزام بالصلاة فيه حسب توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم والأحكام الفقهية المؤسسة عليه (3) والتي سبقت الإشارة إليها. وهناك دراسة مهمة (3) للنشاط

175

(1) نوفل: المعايير التخطيطية والأسس التصميمية للمساجد، ص (2) هذا لا يتعارض مع من يقيم الصلاة في داره لظروف تمنعه من الذهاب إلى المسجد.

Bandyopadhyay (Soumayen): Hart al Bilad (Manah): Tribal Pattern، Settlement Structure (†) and Architecture J.O. S. vol 13، p. 252.

١٬١٢٨ / ١٬٣٢٦