المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٣الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
73
اليومي لسكان حارة البلاد في منح وعلاقة هذا النشاط بالمؤسسات العامة أو الخاصة بالحارة غير الدور السكنية كالمسجد والسبلة والسوق الذي يمكن أن يكون مجاورًا للحارة في منطقة مستقلة مسورة أو داخلا في النسيج العمراني للحارة.
ومن هذه الدراسة يتبين أن السبلة كانت من أهم المنشآت التي يذهب إليها قطاع من سكان الحارة بعد كل صلاة للتشاور في أمورهم الحياتية، وكان السوق أيضًا من هذه المنشآت حيث كان قطاع من السكان يذهب إليه بعد صلاة الظهر أو العصر حيث كان النشاط التجاري في السوق غالبًا ما يبدأ بعد صلاة العصر، أما نقل السلع والبضائع إليه فكان يتم بالطبع قبل ذلك. وبعد صلاة الفجر كان يذهب قطاع من السكان إلى حقولهم حتى صلاة الظهر وبعدها يتناولون الغذاء في دورهم وبعد صلاة العصر كان يمكن أن يزاول الرجال أعمالهم قريبًا من المنطقة السكنية في السوق أو غيره وبعد صلاة المغرب يكون العشاء في الدور، وبعد صلاة العشاء يمكن أن يذهب بعضهم إلى السبلة في لقاء قصير يعرف بالمصطلح العُماني «رمسه»)، وإذا كان هذا هو نشاط الرجال اليومي في الغالب فإن هذا الحصر لم يشر إلى أن بعض عمار المسجد أو جماعته كانوا يبقون بالمسجد من بعد صلاة الظهر انتظارًا لصلاة العصر وكانوا يتناولون التمر من النخل
(1) يذكر ابن منظور أن الهجير والهجيرة والهجر والهاجرة نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر وقيل في كل ذلك. وفي الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الهجير حين يدحض الشمس أراد صلاة الهجير يعني الظهر فحذف المضاف … وهناك من يرى أن التهجير بمعنى التفكير وهي أن لغة أهل الحجاز ومن جاورهم وهذه الدلالة ترتبط أيضا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم الناس ما في التهجير لاستبقوا إليه أراد السير في الصلوات. (ابن منظور لسان العرب، ج 15، ص 25). ويبدو في إطار ما سبق أن مصطلح الهجور مرتبط بهاتين الدلالتين.